لماذا يُحدث مجرد الجلوس للعمل ألماً مزمناً، مع أن القوة المستعملة ليست كبيرة؟ كشف السر بفرضية سندريلا
لعل كثيرين يتساءلون: لماذا العمل الذي يبدو أنه لا يحتاج إلى قوة كبيرة، إن دام اتصالاً مدة طويلة، يجعلنا نحس بألم مزمن؟ وهذا الجواب يمكن شرحه بفرضية سندريلا (Cinderella Hypothesis).
وعضلاتنا تتألف من أنواع ألياف عدة، لكن البطل هو الليف الصغير (Type I)، أي عضلة الاحتمال، التي هي كسندريلا حين كانت خادمة:
- مجتهدة صبورة: صُممت لتستطيع العمل اتصالاً مدة طويلة
- تستيقظ أولاً وتنتهي آخراً: هذه المجموعة من الألياف تُستدعى إلى العمل أولاً، وتتوقف عن العمل آخراً
ومع كون العمل خفيفاً (كالطباعة أو التحديق في الشاشة)، فإن الانقباض من غير توقف يجعل الأوعية الدموية تنضغط، حتى يفقد العضل الدم والأكسجين، فيفضي ذلك إلى إصابة في مستوى الخلية وإلى انعقاد كتلة صلبة تسمى «النقطة المؤلمة بالضغط» (Trigger Point)، وهي أصل متلازمة ألم العضلات واللفافة المزمن (Myofascial Pain Syndrome) التي تنشر الألم الممتد في أجزاء الجسم المختلفة.
العلاج الأكثر إصابة للهدف هو إيقاف العمل المتصل
- قاعدة الاستراحة (Micro-breaks): كل 20-30 دقيقة، حرّك جسمك أو تمطَّ 1-2 دقيقة، ليعود الدم فيغذي العضلة
- إطالة العضلات (Stretching): لفك الألياف المنقبضة فترتخي
- لَيّ الجذع (Seated Spinal Twist) يعين على إرخاء الظهر والصدر: اجلس معتدل الظهر، والوِ جسمك إلى الخلف وأمسك المسند، وابقَ 20 ثانية على كل جانب
- القطة تقوّس ظهرها (Seated Cat-Cow) يعين على إرخاء العمود الفقري: اجلس واضعاً يديك على ركبتيك، وبادل بين رفع الصدر ورفع الوجه وبين خفض الوجه وتقويس الظهر، 5-8 جولات
- إطالة الأليتين (Seated Pigeon Stretch) تخفض ألم أسفل الظهر/الورك: اجلس واضعاً الكاحل على الركبة، ومِل بجسمك إلى الأمام، وابقَ 20 ثانية على كل جانب
- الإطالة فوق الرأس، تطيل الخاصرة والذراعين: شبّك يديك وكفاك إلى أعلى، ومدّ ذراعيك إلى السماء بأقصى ما يمتد جسمك، وابقَ 15 ثانية
وأداء قليل من كل هيئة لكن مراراً، كل 1-2 ساعة، يعين على إيقاف تراكم النقاط المؤلمة بالضغط أحسن إعانة.
والألم المزمن لا يعني أن الجسم ضعيف، بل أن هذه المجموعة من العضلات تحتج على العمل الشاق المتصل من غير راحة، حتى لا يلحقها الدم فتصير نقاطاً مؤلمة بالضغط.
والنهوض للتمطي أو تحريك الجسم تحريكاً قصيراً أثناء النهار يستطيع إعانة العضلات على العودة إلى التنفس وإلى العمل بسعادة من جديد.