التشنج أثناء النوم مشكلة صحية يلقاها كثيرون في حياتهم اليومية، خصوصاً في الليل حين تنقبض العضلة انقباضاً مفاجئاً، وهو ما لا يسبب ألماً فحسب بل يؤثر في النوم كذلك. وإن تكرر كثيراً فقد يفقدك جودة راحتك. ولهذا كان فهم الأسباب وإيجاد طرائق الوقاية أو تخفيف هذه الأعراض أمراً مهماً. وسنأخذك في هذا المقال إلى فهم أسباب التشنج أثناء النوم وطرائق تخفيف الأعراض حين تنشأ ونهج العناية بنفسك لتجنب التشنج مستقبلاً.
ما التشنج أثناء النوم أو التشنج الليلي؟
التشنج أثناء النوم، أو ما يسميه بعضهم «التشنج الليلي» (Nocturnal Leg Cramps)، عرض تنقبض فيه العضلة انقباضاً مفاجئاً لا يمكن ضبطه. ويحدث عادة في أثناء نومنا، وقد يحدث أحياناً في أثناء الجلوس أو الوقوف في وضعية غير مناسبة. ويحدث التشنج في أكثره في عضلة الربلة أو عضلة الفخذ. وحين يأتي التشنج أثناء النوم يكون مؤلماً عادة إلى حد يوقظك في جوف الليل.
والتشنج يجعل العضلة في تلك المنطقة تنقبض فتصير كتلة صلبة، وقد يطول ثوانيَ عدة إلى دقائق عدة. وقد يكون مؤلماً أحياناً إلى حد يمنعك من معاودة النوم. وقد يحدث لأي أحد، لكنه يوجد أكثر لدى كبار السن أو من هم في نحو 40 سنة فما فوق.
أسباب التشنج أثناء النوم
مع أننا لا نستطيع بعد إيجاد سبب محدد للتشنج أثناء النوم، فهناك عوامل عدة قد تكون أسباباً مهمة لنشوء هذه الأعراض. وفيما يأتي الأسباب الرئيسية التي تجلب التشنج أثناء النوم عادة.
1. البقاء في الوضعية نفسها مدة طويلة
البقاء في وضع غير مريح أو في وضعية غير مناسبة مدة طويلة، كالجلوس أو الوقوف في الوضعية نفسها مدة طويلة، أو حتى الاضطجاع في وضعية غير صحيحة، قد يجعل العضلة تنقبض بسهولة، خصوصاً في عضلة لا تُحرَّك ولا تُمدَّ على نحو منتظم، فيأتي التشنج أثناء النوم بسهولة.
2. النوم على سطح صلب
النوم على سطح صلب أو على فراش ليس فيه مرونة كافية قد يجعل العضلة تشتد أو تنقبض أثناء النوم، وهو أحد أسباب التشنج أثناء النوم.
3. شد العضلة
العضلة التي لم تُمدَّ، أو العضلة التي ضعفت من استخدامها استخداماً ثقيلاً أكثر مما ينبغي في أثناء النهار، قد تكون كذلك سبباً للتشنج أثناء النوم، كالتمرين الثقيل أكثر مما ينبغي من دون إطالة العضلة إطالة كافية.
4. نقص الماء والمعادن في الجسم
الجفاف، أو عدم شرب ماء كافٍ في أثناء النهار، يترك العضلات والأوتار من دون ترطيب، فتنقبض العضلة ويأتي التشنج بسهولة، خصوصاً حين ينقص الجسمَ معادن مهمة كالبوتاسيوم والمغنيسيوم، وهي معادن مهمة لعمل العضلة.
5. مشكلات أخرى
قد ينشأ التشنج أثناء النوم أحياناً عن مشكلة صحية ما، كنقص بعض العناصر الغذائية، أو مرض يتعلق بعمل الأعصاب والأوعية الدموية، كداء السكري أو مرض القلب أو ضعف الدورة الدموية.
نهج تخفيف الأعراض حين يأتي التشنج أثناء النوم
قد يجعل التشنج أثناء النوم نومك غير مريح ويفقدك جودة راحتك، لكن إن نشأت الأعراض فيمكنك اتباع هذه الطرائق لتخفيفها وإرخاء العضلة.
- إطالة عضلة الساق: إن جاء التشنج في الساق فيمكنك مدّ الساق مستقيمة ورفع أطراف القدم إلى الأعلى، لترتخي العضلة ويقل انقباضها.
- التدليك الخفيف: تدليك المنطقة المتشنجة تدليكاً خفيفاً يساعد العضلة على الارتخاء أسرع ويخفف الألم.
- الكمادة الساخنة أو الباردة: استخدام قماش مبلل بماء دافئ أو قربة ماء ساخن على المنطقة المتشنجة، أو كمادة باردة بكيس ثلج، يساعد على تخفيف الألم.
آثار تكرر التشنج أثناء النوم
تكرر التشنج أثناء النوم لا يؤثر في نومك فحسب، بل في صحتك عموماً كذلك، لأن النوم غير الكافي يترك الجسم عاجزاً عن استعادة عافيته استعادة تامة، فتشعر بالإعياء في الصباح. وتكرر التشنج قد يكون كذلك علامة على مشكلات صحية أخرى، كخلل في الدورة الدموية أو مشكلة صحية تتعلق بالأعصاب والعضلات.
والنوم غير الكافي قد يؤثر كذلك في المزاج والقدرة على العمل في أثناء النهار، فتقل الفاعلية في العمل. ومن لديه مشكلة تشنج في ذلك الوقت فينبغي أن يبادر إلى العلاج، لئلا تتبعه مشكلات صحية أخرى. والعلاج بطب إعادة التأهيل، باستخدام أجهزة إعادة التأهيل، يشمل الوخز بالإبر الغربي (Dry Needling) الذي يساعد على استعادة عمل العضلة، والتحفيز بالمجال المغناطيسي عبر جهاز التحفيز المغناطيسي الطرفي (PMS)، أو تخفيف الأعراض بجهاز العلاج بالليزر عالي الطاقة (High Power Laser Therapy) الذي يساعد على تخفيف الألم الناشئ عن العضلات والجهاز العصبي.
الخلاصة
قد يبدو التشنج أثناء النوم مشكلة غير خطرة، لكنه إن تكرر كثيراً فقد يؤثر في نومك وصحتك عموماً. ولهذا كانت العناية بنفسك عناية جيدة، في إطالة العضلة وشرب ماء كافٍ وتجنب الاضطجاع في وضعية غير صحيحة، طريقة سهلة ومثمرة للوقاية من التشنج الليلي.