في العصر الرقمي الذي نستخدم فيه الهواتف المحمولة والأجهزة اللوحية والحواسيب كل يوم، بدأ كثيرون يلقون مشكلة ألم الرسغ والإبهام أكثر فأكثر، وخصوصاً موظفو المكاتب والأمهات بعد الولادة ومن يستخدمون أيديهم استخداماً متكرراً على نحو منتظم. وقد تكون هذه الأعراض علامة على «التهاب وتر الرسغ»، أو ما يسميه الأطباء De Quervain's Tenosynovitis، وهو مرض يوجد كثيراً لكن كثيرين لا يعرفونه بعد ويغفلون عن أعراضه عادة حتى تصير مشكلة مزمنة.
افحص أعراضك! هل أنت معرض لخطر التهاب وتر الرسغ؟
قبل أن نفهم هذا المرض فهماً أعمق، المهم أن تعرف هل أنت في فئة خطر، وكيف تستطيع فحص الأعراض الأولى بنفسك. فمعرفة الأعراض واختبار سهل يساعداننا على تلقي العلاج في وقته.
فئات الخطر الرئيسية لالتهاب وتر الرسغ
موظفو المكاتب الذين يستخدمون الحاسوب مدة طويلة الفئة الأعلى خطراً، لأن استخدام الفأرة والطباعة في الوضعية نفسها تكراراً قد يحدث التهاباً في الوتر. وإلى جانب ذلك توجد فئات خطر أخرى ينبغي أن تحذر هذه الحال، وهي:
- الأمهات بعد الولادة – تغير الهرمونات وحمل الطفل في وضعية تستخدم الإبهام موضعاً للسند، وكذلك حمل الطفل في وضعية غير صحيحة، وهو ما قد يؤثر في ألم الظهر بعد الولادة كذلك، لأن استخدام الرسغ والذراع استخداماً غير طبيعي يؤثر في عضلات الكتف والعنق وأعلى الظهر
- موظفو المكاتب – استخدام الفأرة والطباعة في الوضعية نفسها تكراراً مدة طويلة
- من يستخدمون الهاتف المحمول مدة طويلة – حركة الإبهام المتكررة على الشاشة اللمسية
- الرياضيون ومن يتمرنون – الأنشطة التي تحتاج إلى قبضة محكمة أو لي الرسغ
- الحرفيون ومستخدمو الأدوات – استخدام أدوات تحتاج إلى عصر أو تدوير متكرر
كيف تُجري اختبار ألم الرسغ بنفسك (Finkelstein's Test)؟
اختبار Finkelstein طريقة سهلة تستطيع إجراءها بنفسك في البيت: اثنِ الإبهام إلى داخل الكف، ثم أطبق عليه بالأصابع الأخرى، ثم احنِ الرسغ نحو الخنصر. فإن شعرت بألم خاطف أو حارق في جانب الرسغ (جهة الإبهام)، فذلك يدل على أنه قد يوجد التهاب في وتر الرسغ، وينبغي استشارة الطبيب للتشخيص والعلاج الصحيحين.
ما التهاب وتر الرسغ (De Quervain's Tenosynovitis)؟
التهاب وتر الرسغ، أو De Quervain's Tenosynovitis، التهاب في الغمد الذي يغلف الأوتار الضابطة لحركة الإبهام، وخصوصاً الوترين 2 المسميين Abductor Pollicis Longus و Extensor Pollicis Brevis، اللذين يمران على جانب الرسغ قرب الإبهام. وحين يلتهب غمدا هذين الوترين ويتثخنان، لا يستطيع الوتران الحركة السلسة، فينشأ ألم وانتفاخ وحركة محدودة للإبهام والرسغ.
عن أي شيء ينشأ التهاب وتر الرسغ؟
فهم أسباب التهاب وتر الرسغ يساعدنا على الوقاية منه والعناية بأنفسنا عناية مثمرة. والأسباب الرئيسية تأتي من عوامل عدة، أكثرها متعلق باستخدام اليد في الحياة اليومية وبعوامل فسيولوجية.
استخدام الرسغ استخداماً متكرراً في الوضعية نفسها
استخدام اليد والرسغ استخداماً متكرراً السبب الرئيسي الأكثر لقاءً، كالطباعة واستخدام فأرة الحاسوب واستخدام الهاتف المحمول أو الجهاز اللوحي وممارسة الألعاب أو العمل الحرفي الذي يحتاج إلى استخدام أدوات استخداماً متكرراً. وهذه الحركات تحدث احتكاكاً والتهاباً في غمد الوتر مع مرور الوقت.
تغير الهرمونات
النساء في أثناء الحمل أو بعد الولادة معرضات لخطر أعلى من المعتاد، لأن تغير هرمون الإستروجين يجعل الأنسجة المختلفة، ومنها غمد الوتر، تلتهب وتنتفخ بسهولة أكبر. وإلى جانب ذلك، فحمل الطفل في وضعية غير صحيحة أو استخدام الإبهام موضعاً لحمل الوزن عامل مساعد مهم كذلك.
الحوادث وإصابة الرسغ
الصدمة أو الإصابة في منطقة الرسغ والإبهام في حادث تستطيع إحداث التهاب في غمد الوتر، سواء كان ذلك سقوطاً على اليد أو ممارسة رياضة فيها احتكاك أو رفع شيء ثقيل في وضعية خاطئة.
الأمراض المزمنة الأخرى
من لديهم التهاب المفاصل الروماتويدي أو السكري أو أمراض تحدث التهاباً في المفاصل معرضون لخطر أعلى من غيرهم، لأن أجسامهم تميل إلى الالتهاب بسهولة أكبر.
كيف يُعالج التهاب وتر الرسغ؟
لعلاج التهاب وتر الرسغ مستويات عدة، ويختار الطبيب طريقة العلاج بحسب شدة الأعراض والاستجابة للعلاج في كل خطوة. ومعرفة خيارات العلاج تساعد المريض على الفهم والمشاركة في قرار العلاج مشاركة مناسبة.
العلاج الأولي في البيت
العلاج الأول الذي يستطيع المريض إجراءه بنفسه في البيت طريقة مهمة ومثمرة إن أُجريت إجراءً صحيحاً. والراحة وتجنب الأنشطة التي تجعل الأعراض أسوأ أول ما ينبغي فعله. والكمادة الباردة لخفض الالتهاب ينبغي أن تكون 15-20 دقيقة في المرة، 3-4 مرات في اليوم، ولبس جبيرة أو أداة سند للرسغ لتحديد الحركة يساعد الوتر على الراحة وزوال الالتهاب. وإلى جانب ذلك، فإطالة الوتر إطالة خفيفة حين تبدأ الأعراض بالتحسن وتناول مسكنات الألم المتاحة من دون وصفة يستطيعان كذلك المساعدة على تخفيف الأعراض.
العلاج بطب إعادة التأهيل
حين لا يكفي العلاج الأولي، يكون العلاج بطب إعادة التأهيل خياراً عالي الفاعلية، مثل الوخز بالإبر الغربي (Dry Needling) الذي يساعد على تحرير شد العضلة وخفض الألم بتحفيز نقاط الزناد في العضلة، والعلاج بـالموجات التصادمية المركزة (Focused Shockwave Therapy) الذي يساعد على تحفيز تعافي النسيج وخفض الالتهاب، والعلاج بـالليزر عالي الطاقة (High Power Laser Therapy) الذي يسرّع عملية إصلاح النسيج، والتحفيز بـالمجال المغناطيسي (PMS) الذي يساعد على خفض الالتهاب وتعزيز عمل الأعصاب.
وفي الحالات التي تكون فيها الأعراض شديدة، قد ينظر الطبيب في حقن Hydrodissection، وهو تقنية حقن محلول ملحي حول المنطقة لفصل اللفافة الضاغطة على العصب الملتهبة والملتصقة. والفحص بالموجات الصوتية عالية التردد (Diagnostic Ultrasound) يساعد الطبيب على رؤية الموضع المراد علاجه رؤية دقيقة. وينبغي أن يجري العلاج كله طبيب مختص في فرع طب إعادة التأهيل، لينال المريض رعاية مثمرة وآمنة أقصى ما يمكن.
العلاج بالجراحة (إن لم تثمر الطرائق الأخرى)
الجراحة الخيار الأخير حين لا يثمر العلاج بالطرائق الأخرى في مدة 6-12 شهراً، أو حين تشتد الأعراض حتى تؤثر في الحياة اليومية تأثيراً ذا شأن. والجراحة فتح لغمد الوتر ليستطيع الوتر الحركة بحرية. ومع أن للجراحة معدل نجاح مرتفع، فلها كذلك خطر ومدة تعافٍ أطول من طرائق العلاج الأخرى. ولهذا كانت استشارة طبيب مختص لتقييم ضرورة الجراحة وملاءمتها أمراً مهماً. وبعد الجراحة سيلزم المريض إجراء العلاج الطبيعي لإعادة حركة اليد والرسغ وقوتهما إلى الطبيعي.
الأسئلة الشائعة (FAQ) عن التهاب وتر الرسغ
حين يُلقى التهاب وتر الرسغ، تكون لدى المرضى عادة أسئلة عدة عن العلاج والعناية بالنفس. والأجوبة الصحيحة تساعد على جعل العلاج أكثر فاعلية.
كم يوماً يزول التهاب وتر الرسغ؟
مدة الزوال تتوقف على شدة الأعراض وعلى العلاج. فالأعراض الطفيفة قد تتحسن خلال 2-3 أسابيع إن نالت راحة وعناية مناسبة، أما إن كانت الأعراض مزمنة فقد يلزم أشهر عدة من العلاج. وتلقي العلاج من مختص يساعد على خفض مدة التعافي خفضاً ذا شأن.
هل يلزم مراجعة الطبيب؟
إن طال الألم أكثر من 1-2 أسبوع من دون علامة تحسن، أو اشتدت الأعراض حتى لا يمكن استخدام اليد استخداماً طبيعياً، فينبغي استشارة طبيب مختص. فالتشخيص والعلاج الصحيحان من وقت مبكر يمنعان الأعراض من أن تصير مشكلة مزمنة.
هل أستطيع التمرن كالمعتاد؟
ينبغي تجنب التمرين الذي يستخدم اليد والرسغ استخداماً ثقيلاً في المرحلة الأولى من العلاج، لكن يمكن أداء أنشطة أخرى لا تؤثر في الرسغ، كالمشي أو ركوب دراجة ثابتة أو تمرين الساقين. وحين تتحسن الأعراض يمكن العودة شيئاً فشيئاً إلى استخدام اليد كالمعتاد.
الخلاصة
التهاب وتر الرسغ مشكلة صحية توجد كثيراً في هذا العصر، وخصوصاً لدى العاملين ومن يستخدمون الأجهزة الرقمية على نحو منتظم. ومعرفة الأعراض والأسباب وطرائق العلاج الصحيحة تساعد على إدارة هذه المشكلة إدارة مثمرة. فإن وُجدت لديك أعراض التهاب وتر الرسغ فلا ينبغي أن تتركها، لأنها قد تصير مشكلة مزمنة أصعب في العلاج.
واستشارة طبيب مختص والعلاج بتقنية حديثة يساعدانك على التعافي أسرع والعودة إلى الحياة الطبيعية. وفي PYONG Rehabilitation Clinic، العيادة ذات الخبرة في طب إعادة التأهيل، نحن مستعدون لتقديم رعاية شاملة من الفحص والتشخيص وصولاً إلى العلاج بتقنية متقدمة، لينال المريض أكثر العلاجات إثماراً ويعود إلى جودة حياة جيدة دائمة.