ألم الخصر الممتد إلى الساق مشكلة يواجهها كثيرون، لكن كثيراً ما لا يأتي السبب من العمود الفقري كما يفهم كثيرون. ومن الأسباب الكثيرة الورود التهاب عضلات الورك، وهي حالة تمس الحركة وممارسة الحياة اليومية، وإن لم تتلقَ الرعاية والعلاج الصحيحين فقد تفضي إلى مشكلات صحية شديدة تتبعها. وفي هذا المقال تدعو PYONG Rehabilitation Clinic الجميع إلى فهم حالة التهاب عضلات الورك فهماً أكثر، للوقاية والعلاج على الوجه الصحيح.

التعرف بأعراض التهاب عضلات الورك

التهاب عضلات الورك (Hip Tendonitis) حالة ينشأ فيها التهاب في الأوتار والعضلات في منطقة الورك، وخاصة وتر العضلة الحرقفية القطنية (iliopsoas)، وهي عضلة مهمة تساعد في حركة الورك والساق. وهذه الأعراض يمكن أن تمس ممارسة الحياة اليومية، إذ إن الورك مفصل يحمل الثقل وله وظيفة مهمة في حركة الجسم.

كيف تكون عضلات الورك مهمة للجسم؟

كيف تكون عضلات الورك مهمة للجسم؟

عضلات الورك مجموعة عضلات مهمة لحركة الجسم وتوازنه. ومتى نشأت حالة التهاب عضلات الورك، مست القيام بروتين الحياة اليومية في أمور كثيرة، سواء أكان المشي أم الجلوس أم الوقوف أم حتى الاستلقاء، لأن عضلات الورك تعمل عمل الجسر الواصل بين أعلى الجسم وأسفله، فتساعد على حفظ التوازن وعلى توزيع ثقل الجسم.

ما أجزاء عضلات الورك؟

عضلات الورك يمكن أن تنقسم 2 مجموعتين كبيرتين، هما 1. مجموعة عضلات بسط الورك، و2. مجموعة عضلات إبعاد الورك، ولكلا جزأي العضلات عمل مختلف، كما يلي.

1. مجموعة عضلات بسط الورك

التهاب عضلات الورك كثيراً ما ينشأ في مجموعة عضلات بسط الورك، وخاصة العضلة الألوية الكبرى (Gluteus Maximus)، وهي أكبر عضلة في الجسم، ووظيفتها بسط الورك والمساعدة على حفظ التوازن أثناء الوقوف والمشي.

2. مجموعة عضلات إبعاد الورك

مجموعة عضلات إبعاد الورك تتألف من العضلة الألوية الوسطى (Gluteus Medius) والعضلة الألوية الصغرى (Gluteus Minimus)، ووظيفتهما إبعاد الساق وضبط حركة الورك. وإضافة إلى ذلك لهما وظيفة مهمة في حفظ مركز الجذع والتوازن ثابتين. ومتى نشأ التهاب عضلات الورك في هذه المجموعة، أفضى ذلك إلى مشي غير طبيعي؛ وإن كان ثمة تليف في طبقة العضلات كذلك (Trigger point، Taut band)، فيمكن أن يجعل المريض عنده ألم ممتد على طول الساق يشبه الألم الناشئ عن العصب (Pseudo Sciatica).

3. مجموعة عضلات ثني الورك

عضلة ثني الورك (iliopsoas muscle) عضلة مهمة للحركة والتوازن. ومجموعة عضلات ثني الورك تتألف من عضلتين رئيستين، هما العضلة القطنية الكبرى (psoas major) والعضلة الحرقفية (iliacus)، وهما تعملان معاً للمساعدة في الحركة المتصلة بثني الورك وبتحريك أسفل العمود الفقري.

الأسباب التي تحدث مشكلة التهاب عضلات الورك

الأسباب التي تحدث مشكلة التهاب عضلات الورك
  • تحريك الجسم بوضعية خاطئة تحريكاً مفاجئاً: الحركة غير الملائمة، كلي الجسم أو رفع الساق بوضعية غير طبيعية، يمكن أن تجعل عضلات الورك تتلقى إجهاداً وتلتهب
  • تمزق غضروف مفصل الورك: استعمال الورك استعمالاً شاقاً أو غير صحيح، كالركض أو القفز، قد يجعل الغضروف في منطقة مفصل الورك يتمزق ويلتهب
  • حادث في منطقة الورك: السقوط، أو السقوط من عال، أو الارتطام المباشر في الورك، يمكن أن يحدث إصابة والتهاباً في عضلات الورك
  • الاستعمال المفرط (Overuse): التهاب عضلات الورك كثيراً ما ينشأ عن استعمال العضلات تكراراً مدة طويلة، وخاصة عند الرياضيين أو من يلزمهم الوقوف للعمل مدداً طويلة
  • عدم توازن العضلات: وجود بعض العضلات القوية أكثر مما ينبغي أو الضعيفة أكثر مما ينبغي يحدث ضغطاً والتهاباً
  • وزن الجسم الزائد أكثر مما ينبغي: الوزن الزائد يجعل المفصل وعضلات الورك تحمل ثقلاً أكثر، فيفضي ذلك إلى التهاب عضلات الورك

ما أعراض التهاب عضلات الورك؟

أعراض التهاب عضلات الورك تبدأ عادة بإحساس يسير بعدم الراحة في منطقة الورك، وكثيرون يغفلونه في المرحلة الأولى، لكن الأعراض تصير أكثر إيلاماً شيئاً فشيئاً، وخاصة متى كانت ثمة حركة أو جهد. وقد يحس المرضى بألم وشد في منطقة الورك في الصباح بعد الاستيقاظ، أو بعد الجلوس في الوضعية نفسها مدة طويلة.

ومتى اشتدت أعراض التهاب عضلات الورك، امتد الألم إلى أسفل على طول الفخذ؛ وأحياناً قد يكون ثمة إحساس بالتنميل أو بوخز حاد، فيفضي ذلك إلى صعوبة المشي. وإن تُرك من غير علاج، فقد يكون له في الأمد الطويل أثر في التوازن ويزيد خطر السقوط.

وإلى جانب الألم في منطقة الورك الناشئ عن التهاب عضلات الورك، ثمة كذلك ألم ورك يسمى متلازمة العضلة الكمثرية (Piriformis syndrome)، وهي حالة تنشأ عن استعمال العضلة الكمثرية (Piriformis) أكثر مما ينبغي حتى ينشأ شد أو تشنج، فتضغط عضلة الورك المسماة Piriformis العصب الوركي (Sciatic)، وهو أطول عصب في الجسم، فيفضي ذلك إلى ألم في الورك والأرداف وممتد إلى الساق.

ومع ذلك، فأعراض متلازمة العضلة الكمثرية تنشأ عادة إحساساً بألم عميق في منطقة الردف أو الورك أو الخصر، وقد يكون ثمة تنميل ممتد إلى الساق. والألم يشتد عادة متى تشنجت عضلة الورك من الاستعمال المفرط، كالجلوس مدة طويلة أو تمديد الورك في بعض الوضعيات. وأما التهاب عضلات الورك فيؤلم عادة متى كانت ثمة حركة عنيفة أو استُعملت عضلات الورك مدة طويلة، ويحس المرء بالألم أثناء استعمال الورك أو عند الجلوس ساكناً مدة أطول مما ينبغي.

من المعرضون لخطر التهاب عضلات الورك؟

  • الرياضيون، وخاصة من يمارسون رياضات يلزم فيها الركض أو القفز أو تغيير الاتجاه تغييراً مفاجئاً، كلاعبي كرة السلة، ولاعبي كرة القدم، والعدائين
  • من يلزم عملهم الوقوف مدة طويلة، كموظفي البيع، وعمال المصانع، أو الكوادر الطبية
  • كبار السن: متى كبر العمر قلت مرونة العضلات والأوتار بحسب العمر، فيصير خطر التهاب عضلات الورك سهلاً
  • من عندهم وزن زائد: الوزن الزائد أكثر مما ينبغي يجعل عضلات الورك تحمل عبئاً أشق
  • من يمارسون الرياضة ممارسة شاقة أكثر مما ينبغي، وخاصة من بدؤوا ممارسة الرياضة حديثاً وأفرطوا فيها

نهج علاج التهاب عضلات الورك

نهج علاج التهاب عضلات الورك

نهج علاج التهاب عضلات الورك يتوقف على شدة الأعراض. وينظر الطبيب في شدة الأعراض أولاً، ثم يختار طريقة علاج التهاب عضلات الورك الأكثر ملاءمة للمريض. ونهج العلاج الرئيسة هي الآتية.

تناول مسكنات الألم وحقنها

علاج التهاب عضلات الورك في المرحلة الأولى يبدأ عادة باستعمال أدوية تخفف الألم وتخفض الالتهاب، من النوع الذي يُتناول ومن النوع الذي يُدهن. وفي حال كانت الأعراض شديدة، قد ينظر الطبيب في حقن الستيرويد في الموضع بعينه لخفض الالتهاب.

العلاج الطبيعي

إجراء العلاج الطبيعي جزء مهم في علاج التهاب عضلات الورك. ويصمم الطبيب برنامج علاج ملائماً خاصاً بالفرد، وقد يشمل تمديد العضلات، والتدليك، واستعمال أدوات العلاج الطبيعي، كالوخز بالإبر الغربي (Dry Needling)، وتحفيز عمل العضلات والأعصاب بالموجات الكهرومغناطيسية (PMS)، و أو استعمال ضوء الليزر العالي القدرة (High Power Laser)، للمساعدة على تخفيف الأعراض وعلى تسريع تعافي النسيج المتضرر وإصلاحه.

الجراحة

لا يُنظر في الجراحة إلا في حال كانت الأعراض شديدة ولم يعطِ العلاج الطبيعي وتناول الدواء نتيجة، وخاصة متى كان ثمة تمزق شديد في وتر أو عضلة.

الخلاصة

التهاب عضلات الورك حالة يمكن أن تمس جودة الحياة مساً كبيراً، لكن يمكن الوقاية منها بالعناية بالنفس عناية ملائمة، وبممارسة الرياضة على الوجه الصحيح، وبالحفاظ على الوضعية الصحيحة في الحياة اليومية. وإن كانت ثمة أعراض غير طبيعية، فينبغي الإسراع إلى استشارة الطبيب لتلقي التشخيص والعلاج الصحيحين، منعاً لامتداد الأعراض حتى تصير مزمنة صعبة العلاج.