في العصر الرقمي الذي تقدمت فيه التقنية، صار الهاتف الذكي كأنه العضو 33 من أعضاء الإنسان، لأننا نستخدمه في كل شيء من الاستيقاظ حتى النوم، في العمل والدراسة والترفيه والتواصل. ومع أن الهاتف الذكي ييسر الحياة اليومية، فإن استخدامه أكثر مما ينبغي يجلب كذلك مشكلة صحية تسمى «متلازمة الهاتف الذكي»، وهي تصير مشكلة صحية توجد كثيراً في الجنسين وفي الأعمار كلها.

متلازمة الهاتف الذكي

متلازمة الهاتف الذكي حال إدمان للهاتف تنشأ عن استخدام الهاتف المحمول في وضعية غير مناسبة واستخدامه مدة طويلة أكثر مما ينبغي، حتى صار ذلك من مساوئ الهاتف، وخصوصاً حني الرأس للنظر إلى الشاشة، وهو ما يحدث وجعاً في أجزاء مختلفة من الجسم، وخصوصاً منطقة العنق وأعلى الظهر والكتف. وإلى جانب ذلك يؤثر في العينين كذلك وقد يقود إلى مشكلات صحية أخرى كثيرة جداً تبعاً له. ومساوئ اللعب بالهاتف أكثر مما ينبغي ليست أعراضاً بدنية فحسب، بل تستطيع التأثير في الصحة النفسية كذلك.

أعراض متلازمة الهاتف الذكي

أعراض متلازمة الهاتف الذكي

تبدأ أعراض متلازمة الهاتف الذكي عادة شيئاً فشيئاً. ففي المرحلة الأولى قد يشعر المستخدم بوجع في منطقة العنق وأعلى الظهر بعد استخدام الهاتف مدة طويلة، لكن الأعراض تزول حين يستريح. غير أنه مع الاستخدام المتصل في وضعية غير مناسبة، تشتد الأعراض شيئاً فشيئاً.

وحني الرأس للنظر إلى الهاتف مدة طويلة يجعل عظام العنق تحمل وزناً أضعاف ما تحمله عادة. فقد وجدت الدراسات أن حني العنق 15 درجة يجعل الضغط على العنق يزداد إلى 12 كيلوغراماً، وإن حُني إلى 60 درجة فقد يزداد الضغط إلى 27 كيلوغراماً، وهو ما يجعل عظام العنق والعضلات المحيطة تحمل وزناً أكثر مما يلزم. وإلى جانب ذلك، فاستخدام الأصابع لكتابة الرسائل أو تمرير الشاشة مدة طويلة يحدث كذلك ألماً في الرسغ والأصابع. وقد يوجد لدى بعضهم خدر أو ألم خاطف في الإبهام والسبابة، بسبب استخدام الأصابع استخداماً متكرراً في الوضعية نفسها.

آثار متلازمة الهاتف الذكي

  • مشكلات العينين: التحديق في الشاشة مدة طويلة يحدث جفاف العينين وإعياءهما وضبابية الرؤية، وقد يحدث مشكلات في البصر على المدى الطويل كذلك
  • الوجع: الانحناء لاستخدام الهاتف الذكي أكثر مما ينبغي ينتج عنه إعياء وألم شد في عضلات العنق وأعلى الظهر والكتف ولوح الكتف والظهر. وقد يوجد لدى بعضهم صداع معه
  • مشكلات النوم: الضوء الأزرق من الشاشة يزعج إفراز هرمون الميلاتونين (Melatonin)، وهو الهرمون الذي يُفرز ليساعدك على النعاس ليستريح الجسم. لكن حين يسطع الضوء الأزرق من الهاتف الذكي ينتج عن ذلك صعوبة في النوم وانخفاض في جودته
  • الآثار في الصحة النفسية: استخدام الهاتف الذكي أكثر مما ينبغي قد يقود إلى القلق والاكتئاب والتوتر
  • مشكلات التركيز: حين يُستخدم الهاتف الذكي على نحو منتظم، حتى يُحفَّز الدماغ بمعلومات أكثر مما ينبغي، ينتج عن ذلك قصر الانتباه وصعوبة التركيز في العمل

ومساوئ اللعب بالهاتف أكثر مما ينبغي تستطيع التأثير في الأطفال والبالغين معاً، لكن أثرها يشتد خاصة في الأطفال والمراهقين، إذ قد تؤثر في نمو الدماغ والتعلم والمهارات الاجتماعية.

علاج متلازمة الهاتف الذكي

علاج متلازمة الهاتف الذكي

حين يوجد إدمان للهاتف أكثر مما ينبغي، أو تتبعه مساوئ اللعب بالهاتف أكثر مما ينبغي، حتى يؤثر ذلك في الحياة اليومية، فينبغي المبادرة إلى العلاج، لئلا تتبعه آثار أشد. ولعلاج متلازمة الهاتف الذكي 2 من النهج، كالآتي.

1. العلاج بطب إعادة التأهيل

العلاج بطب إعادة التأهيل معالجة للأعراض البدنية الناشئة عن متلازمة الهاتف الذكي، يركز على تخفيف الألم وإعادة عمل العضلات والمفاصل. وقد تشمل طريقة العلاج العلاج الطبيعي والتدليك لإرخاء العضلة والإطالة والتمرين لبناء قوة عضلات العنق وعضلات الجذع. وفي بعض الحالات قد يُستخدم دواء لتخفيف الألم والالتهاب معه.

وإلى جانب صور العلاج التقليدية، توجد كذلك تقنيات وطرائق إعادة تأهيل حديثة تساعد على جعل العلاج أكثر فاعلية، مثل الوخز بالإبر الغربي (Dry Needling) الذي يركز على معالجة مشكلات العضلات المزمنة مباشرة، وتحفيز العضلة العميقة بالمجال المغناطيسي عبر جهاز التحفيز المغناطيسي الطرفي (PMS) الذي يساعد على تحفيز جريان الدم وتخفيف الألم تخفيفاً سريعاً، واستخدام جهاز العلاج بالليزر عالي الطاقة الذي يستطيع المساعدة على خفض الالتهاب وتحفيز عملية الإصلاح في العمق، فيساعد الجسم على التعافي سريعاً وفي أعلى درجات الفاعلية.

2. العلاج بتعديل السلوك

تعديل السلوك أمر مهم في علاج متلازمة الهاتف الذكي ومنع عودتها. وهو يحتاج إلى البدء بفهم المشكلة وإرادة تغيير السلوك القائم، من أجل صحة أفضل. ولتعديل السلوك نهج مهمة عدة، كالآتي.

  • حدّ وقت استخدام الهاتف الذكي في كل يوم، كأن تضع هدفاً باستخدام الهاتف في أوقات الاستراحة فحسب، أو أن تطفئ الإشعارات بحسب الملاءمة
  • صحّح وضعية الاستخدام، وارفع الهاتف إلى مستوى العينين، واحنِ رأسك أقل ما يمكن
  • أرح عينيك ومدد جسمك كل 30 دقيقة
  • استخدم ملحقات مريحة بيئياً (Ergonomics)، كحامل هاتف أو منصة تساعدك على الاستخدام في وضعية مناسبة
  • تجنب استخدام الهاتف قبل النوم، ويُنصح بوضع الهاتف خارج غرفة النوم، أو في موضع بعيد جداً عن رأس السرير بدلاً من ذلك

الخلاصة