مرض ألزهايمر مشكلة صحية تزداد ازدياداً سريعاً في مجتمع المسنين. ويظن كثيرون أن النسيان أمر طبيعي من الشيخوخة، لكن الحق أن مرض ألزهايمر يمكن أن يُوقى منه إن فهمنا الطرائق الصحيحة. وتعديل سلوك الحياة منذ منتصف العمر يمكن أن يخفض الخطر خفضاً ذا دلالة. وهذا المقال يعرض طرائق الوقاية من مرض ألزهايمر عرضاً شاملاً، ليكون عندك دماغ قوي وذاكرة حسنة مدى الحياة.
التعرف بمرض ألزهايمر، الخطر الصامت الذي يتلف الذاكرة
مرض ألزهايمر أكثر صور الخرف وروداً. وهو يفضي إلى فقدان المريض الذاكرة، والقدرة على التفكير والتحليل، ومهارات ممارسة الحياة اليومية. وكثيراً ما ينشأ هذا المرض مع مشكلة مرض الأوعية الدموية الدماغية، إذ إن نقص الدورة الدموية المغذية للدماغ يسرّع تراكم البروتينات غير الطبيعية في الدماغ. وفهم الفرق في الأعراض وأهمية الوقاية يساعدنا على التهيؤ للتعامل معه تعاملاً ملائماً.
بم يختلف ألزهايمر عن النسيان بحسب العمر؟
النسيان الطبيعي بحسب العمر قد يكون نسيان اسم شخص غير مألوف، أو نسيان موضع شيء وُضع فيه، مع القدرة على تذكره لاحقاً. أما مرض ألزهايمر فيفضي إلى نسيان الأحداث المهمة، والضلال في الأماكن المألوفة، ونسيان استعمال أدوات الحياة اليومية، وتغير الشخصية. وهذه الأعراض تسوء شيئاً فشيئاً، وتمس ممارسة الحياة اليومية مساً كبيراً.
لماذا «الوقاية» أهم من «العلاج»؟
اليوم لا يوجد بعد دواء يعالج مرض ألزهايمر علاجاً تاماً، والأدوية الموجودة تساعد على إبطاء التدهور قليلاً فحسب. ولذلك فالوقاية أفضل طريقة للتعامل مع هذا المرض. وتغيير سلوك الحياة يمكن أن يخفض الخطر إلى 30-40%، ويساعد كذلك على زيادة جودة الحياة في الشيخوخة.
تحقق! عوامل خطر مرض ألزهايمر التي تستطيع ضبطها والتي لا تستطيع
معرفة عوامل الخطر تساعدنا على تخطيط الوقاية تخطيطاً ملائماً. وعوامل الخطر تنقسم مجموعتين رئيستين، هما العوامل التي لا نستطيع تغييرها والعوامل التي يمكن تحسينها بتغيير السلوك.
عوامل الخطر التي لا يمكن تغييرها:
- العمر - يتضاعف الخطر كل 5 سنوات بعد سن 65 سنة
- الوراثة - جين APOE4 يزيد الخطر، لكن ذلك لا يعني أن المرء سيصاب بالمرض حتماً
- الجنس - النساء أعلى خطراً من الرجال قليلاً
عوامل الخطر التي تستطيع تعديلها:
- الأمراض المزمنة - السكري، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب، والسمنة
- السلوك الخطر - التدخين، وشرب الكحول أكثر مما ينبغي
- نمط الحياة - قلة النوم، وترك ممارسة الرياضة، وإهمال الصحة النفسية
12 طريقة للوقاية من مرض ألزهايمر
الوقاية من مرض ألزهايمر تحتاج إلى العناية بالصحة عناية شاملة، بالجسم والنفس والدماغ. وطرائق الوقاية المختلفة هذه تسندها البحوث الطبية، ويمكن تطبيقها في الحياة اليومية.
المجموعة 1: العناية بصحة الجسم (Physical Health)
1. مارس الرياضة بانتظام (Aerobic Exercise)
الرياضة الهوائية أكثر طرائق الوقاية من مرض ألزهايمر فاعلية. فالرياضة تزيد الدورة الدموية المغذية للدماغ، وتحفز تكوّن خلايا دماغ جديدة، وتزيد حجم الحُصين، وهو جزء مهم من التذكر. ويُنصح بممارسة الرياضة 150 دقيقة في الأسبوع على الأقل، كالمشي السريع، أو السباحة، أو الرقص، أو ركوب الدراجة.
2. نم واسترح نوماً ذا جودة
النوم ذو الجودة يساعد على إزالة المواد السامة المتراكمة في الدماغ خلال النهار، ومنها بروتينا أميلويد وتاو المتصلان بمرض ألزهايمر. وينبغي النوم 7-9 ساعات في الليلة، وتجنب استعمال الأجهزة الإلكترونية قبل النوم، وتهيئة بيئة ملائمة للراحة.
3. احمِ الرأس من الارتجاج
ارتجاج الرأس يزيد خطر الإصابة بمرض ألزهايمر في المستقبل. وينبغي لبس الخوذة عند القيادة، ولبس حزام الأمان في السيارة، والوقاية من السقوط عند كبار السن، وتجنب الرياضات التي فيها خطر عال لارتجاج الرأس.
4. اعتنِ بصحة السمع (لا تدع أذنك تثقل)
فقدان السمع يزيد خطر الخرف، لأنه يجعل الدماغ يعمل عملاً أشق في معالجة الصوت. وينبغي فحص صحة السمع فحصاً منتظماً، وتجنب الصوت العالي جداً، واستعمال سماعة الأذن إن لزم.
5. اضبط الأمراض المزمنة (الضغط والسكري والدهون)
أمراض شرايين القلب والسكري تزيد خطر مرض ألزهايمر زيادة كبيرة. وينبغي ضبط مستوى السكر في الدم، وضغط الدم، ومستوى الكوليسترول لتكون في الحدود الطبيعية، بتناول الدواء كما يصف الطبيب، وبممارسة الرياضة، وبضبط الطعام.
المجموعة 2: التغذية وطعام الدماغ (Nutrition)
6. تناول طعاماً يغذي الدماغ
حمية MIND Diet، الناتجة من الجمع بين الحمية المتوسطية وDASH Diet، تساعد على خفض خطر مرض ألزهايمر إلى 53%. وينبغي التركيز على الخضروات الورقية الخضراء، والتوتيات، والمكسرات بأنواعها، والسمك، والدجاج، وزيت الزيتون، والحبوب الكاملة.
7. قلّل الطعام الحلو والدهون المصنعة
الطعام العالي السكر والدهون المصنعة يزيد الالتهاب في الجسم والدماغ. وينبغي تقليل الحلويات، والمشروبات الحلوة، والطعام المقلي، والطعام المصنع الذي فيه دهون متحولة، وإبدالها بطعام طازج يُطبخ في البيت.
المجموعة 3: تمرين الدماغ والصحة النفسية (Cognitive & Mental Health)
8. تعلّم أشياء جديدة دائماً
التعلم مدى الحياة يساعد على تكوين وصلات جديدة في الدماغ ويزيد مرونته. جرّب تعلم لغة جديدة، أو تعلم الموسيقى، أو قراءة الكتب، أو تنمية مهارات جديدة. فالأنشطة التي تتحدى الفكر تساعد على تقوية الدماغ.
9. مرّن دماغك بالألعاب أو الأنشطة المتحدية
ألعاب تمرين الدماغ، والألغاز، والسودوكو، والشطرنج، أو الأنشطة التي تحتاج إلى تفكير تحليلي، تساعد على الحفاظ على حدة الدماغ. وتغيير النشاط بين حين وآخر يساعد على تحفيز أجزاء الدماغ المختلفة لتعمل عملاً متوازناً.
10. التقِ الناس واندمج في المجتمع
التفاعل الاجتماعي يساعد على تحفيز الدماغ وخفض خطر الاكتئاب. وينبغي الحفاظ على الصلة بالأسرة والأصدقاء، والمشاركة في أنشطة المجتمع، أو العمل التطوعي. والحديث وتبادل التجارب يساعدان على بناء صحة نفسية حسنة.
11. أدر التوتر واعتنِ بالصحة النفسية
التوتر المزمن يتلف خلايا الدماغ ويزيد خطر الخرف. وينبغي إيجاد طريقة لإدارة التوتر تلائمك، كالتأمل، أو اليوغا، أو سماع الموسيقى، أو الأنشطة التي تجلب الاسترخاء. وإن كانت ثمة أعراض اكتئاب فينبغي استشارة مختص.
المجموعة 4: تجنب السلوك الخطر (Risk Avoidance)
12. امتنع عن التدخين وحدّ من شرب الكحول
التدخين يزيد خطر مرض ألزهايمر إلى 2-3 أضعاف. وينبغي الإقلاع عن التدخين بأسرع ما يمكن. وأما الكحول، فإن شربه المرء فينبغي أن يشربه بكمية ملائمة، أي للنساء لا تزيد على 1 كأس في اليوم، وللرجال لا تزيد على 2 كأس في اليوم.
علاج ألزهايمر مع فريق أطباء مختصين
مع أن الوقاية أهم شيء، فإن كانت ثمة أعراض غير طبيعية فينبغي استشارة طبيب مختص بأسرع ما يمكن. فالتشخيص والعلاج في المرحلة المبكرة يساعدان على إبطاء التدهور والحفاظ على جودة الحياة مدة أطول. وفي PYONG Rehabilitation Clinic عندنا أطباء مختصون مستعدون لتقديم المشورة وتخطيط العناية بصحة الدماغ تخطيطاً شاملاً.
الأسئلة الشائعة (FAQ)
فهم مرض ألزهايمر والوقاية منه كثيراً ما تكون فيه أسئلة عدة يستشكلها الناس. والأجوبة الآتية تساعدك على أن تكون عندك معلومات صحيحة للعناية بصحة الدماغ.
من أي سن ينبغي أن تبدأ الوقاية من ألزهايمر؟
ينبغي أن تبدأ الوقاية من منتصف العمر، أي نحو سن 40-50 سنة، إذ إن التغيرات في الدماغ تبدأ قبل ظهور الأعراض بنحو 10-20 سنة. وبناء العادات الحسنة منذ الصغر يعطي أعظم نفع، لكن بدء الوقاية في أي سن خير من ترك الوقاية البتة.
هل فحص ألزهايمر المسحي لازم؟
أما عامة الناس الذين لا أعراض عندهم فلا يلزم إجراء الفحص المسحي إجراءً منتظماً. لكن إن كان في الأسرة تاريخ مرض ألزهايمر، أو كانت ثمة عوامل خطر عالية، فينبغي استشارة الطبيب في الفحص المسحي. وتقييم الذاكرة وقدرة الدماغ تقييماً منتظماً يساعد على كشف الخلل كشفاً أسرع.
إن كان في الأسرة مصاب بألزهايمر، فكيف تكون الوقاية؟
مع أن الخطر من الوراثة أعلى، فما زال يمكن خفض الخطر باتباع طرائق الوقاية اتباعاً مكثفاً، مع التركيز على ممارسة الرياضة، وأكل الطعام النافع للدماغ، والتعلم مدى الحياة، وضبط الأمراض المزمنة. وإضافة إلى ذلك ينبغي استشارة الطبيب في الفحص الوراثي وفي متابعة الصحة متابعة لصيقة.
الخلاصة
طرائق الوقاية من مرض ألزهايمر ليست معقدة ولا صعبة أكثر مما ينبغي، لكنها تحتاج إلى عزم وانتظام في التطبيق. فممارسة الرياضة بانتظام، وأكل الطعام النافع للدماغ، والنوم ذو الجودة، وتعلم الأشياء الجديدة، والعناية بالصحة النفسية، أسس مهمة للوقاية. ابدأ العناية بصحة دماغك من اليوم، لذاكرة حسنة وجودة حياة مستدامة في الشيخوخة. وفي PYONG Rehabilitation Clinic عندنا أطباء مختصون في طب إعادة التأهيل مستعدون للمساعدة على إعادة تأهيل قدرة الجسم، لتستطيع العناية بصحة دماغك عناية مثمرة.