السكتة الدماغية النزفية (Hemorrhagic Stroke) حالة طارئة طبياً يجب علاجها في وقتها، لأن ملايين أخرى من خلايا الدماغ تموت مع كل دقيقة تمر. ولذلك فمعرفة أبكر أعراض هذه الحالة بالغة الأهمية، فقد تكون الدليل الذي ينقذ حياة من نحب.
ويُلاحظ اليوم أن أعداد مرضى السكتة الدماغية تتزايد باستمرار، وخصوصاً بين العاملين في منتصف العمر ذوي التوتر العالي ونمط الحياة الذي يحمل خطر المرض. وفهم هذه الحالة فهماً صحيحاً يساعدنا على الوقاية منها والعناية بأنفسنا عناية مناسبة.
تحقق سريعاً! أعراض السكتة الدماغية النزفية، علامات تحذير يحرم تجاهلها
معرفة أبكر أعراض السكتة الدماغية النزفية أمر ينبغي أن يعرفه الجميع، لأن العلاج يجب أن يُعطى خلال 3-6 ساعات الأولى لأفضل نتيجة.
قاعدة سهلة الحفظ لعلامات السكتة الدماغية: F.A.S.T.
طوّر الطب قاعدة F.A.S.T. ليتمكن الناس من فحص الأعراض الأولية، وتتكون من F (تدلي الوجه) وA (ضعف الذراع) وS (اضطراب الكلام) وT (الوقت حاسم). فإذا وُجد أي من العلامات 3 الأولى وجب نقل المصاب إلى المستشفى فوراً.
طريقة الفحص: اطلب من المصاب أن يبتسم وانظر هل يتدلى وجهه، واطلب منه رفع ذراعيه معاً وانظر هل تسقط إحداهما، ولاحظ هل كلامه واضح.
أعراض أخرى قد توجد معها
إلى جانب الأعراض الرئيسية في F.A.S.T.، توجد أعراض أخرى ينبغي ملاحظتها:
- خدر أو فقدان إحساس في الوجه أو الذراع أو الساق في جهة واحدة
- دوار أو تشوش
- اضطراب في الرؤية، كازدواج الرؤية أو عدم وضوحها أو فقدان جزء منها
- عجز عن المشي أو ترنح أو فقدان التوازن
- غثيان وقيء شديدان
وقد تحدث هذه الأعراض مجتمعة أو مفردة، بحسب حجم الوعاء المنفجر وموضعه. فإن شككت فبادر بنقل المصاب إلى المستشفى فوراً، لأن الأعراض قد تتغير بسرعة كبيرة.
«صداع كأن الرأس سينفجر»: ما أخطر علامة؟
الصداع الشديد الذي يصفه المريض بأنه «صداع لم أعرف مثله من قبل» أو «صداع كأن رأسي سينفجر» أخطر علامات السكتة الدماغية النزفية. وهو يظهر فجأة وبشدة بالغة، ولا يخف بمسكنات الألم المعتادة. وقد يصاحبه تيبس في الرقبة، وقد يفقد المريض وعيه سريعاً. فإن ظهرت هذه الأعراض وجب نقل المصاب إلى المستشفى فوراً. لا تنتظر لترى تطور الأعراض ولا تعطِ مسكناً أولاً.
ما السكتة الدماغية النزفية؟ وكيف تختلف عن السكتة الإقفارية؟
فهم السكتة الدماغية النزفية يجب أن يبدأ بفهم بنية الأوعية الدموية في الدماغ وعملها. فالدماغ عضو يحتاج إلى الأكسجين والمغذيات باستمرار، ويتلقى الدم من شرايين عدة مختلفة الحجم والأهمية. وحين يصيب هذه الأوعية خلل يتأثر عمل الدماغ.
تنقسم السكتة الدماغية عموماً إلى نوعين 2 كبيرين:
- السكتة الإقفارية الناشئة من انسداد وعاء دموي
- السكتة النزفية الناشئة من انفجار جدار وعاء دموي
وللنوعين النتيجة نفسها، وهي حرمان خلايا الدماغ من الأكسجين وموتها في النهاية، لكن آلية النشوء والعلاج تختلفان اختلافاً تاماً.
فهم آلية النشوء ببساطة
تحدث السكتة الدماغية النزفية حين ينفجر جدار الوعاء، فيتدفق الدم ويضغط على نسيج الدماغ، فينشأ تورم (Brain Edema) ويزداد الضغط داخل الجمجمة. ويبقى نسيج الدماغ الذي كان ينبغي أن يتلقى ذلك الدم بلا تروية. وتجعل هذه العملية الأعراض تظهر فجأة وبشدة، بخلاف السكتة الإقفارية التي تسوء أعراضها تدريجياً.
الفارق المهم بين «الانفجار» و«الانسداد»
يكمن الفارق الرئيسي بين السكتة النزفية والإقفارية في آلية النشوء وشدة الأعراض. فالسكتة الإقفارية تنشأ عادة من تراكم الكوليسترول ومواد أخرى في جدار الوعاء، فيضيق الوعاء أو ينسد في النهاية، بينما تنشأ السكتة النزفية لأن جدار الوعاء ليس قوياً بما يكفي لتحمل ارتفاع ضغط الدم.
وتبيّن الإحصاءات الطبية أن السكتة الإقفارية تمثل نحو 80-85% من مرضى السكتة الدماغية كلهم، بينما تمثل السكتة النزفية نحو 15-20% لكن معدل الوفاة فيها أعلى. ومن ناحية العلاج، قد يتلقى مرضى السكتة الإقفارية دواء مذيباً للخثرة أو سحباً للخثرة، بينما يحتاج مرضى السكتة النزفية إلى جراحة لإيقاف النزف وخفض الضغط في الدماغ.
أسباب السكتة الدماغية النزفية وعوامل خطرها: من ينبغي أن يحذر؟
فهم أسباب السكتة الدماغية النزفية وعوامل خطرها يساعدنا على الوقاية منها بفاعلية. وعامل الخطر الرئيسي ارتفاع ضغط الدم غير المضبوط، الذي يترك جدار الوعاء ضعيفاً سهل الانفجار.
عوامل الخطر القابلة للضبط:
- التدخين والإفراط في شرب الكحول
- قلة التمرين والسمنة
- السكري غير المضبوط
- التوتر المزمن وقلة النوم
- تناول طعام عالي الملح وغير مناسب
عوامل الخطر غير القابلة للتغيير:
- التقدم في العمر والجنس الذكري
- وجود تاريخ عائلي للسكتة الدماغية
وللعاملين في هذا العصر عوامل خطر متزايدة من العمل الشاق والتوتر العالي ونمط الحياة المتعجل، وكلها ترفع الخطر كثيراً.
ما يجب فعله فوراً عند وجود مصاب مشتبه به (دليل خطوة بخطوة)
حين تجد شخصاً تشتبه بإصابته بسكتة دماغية نزفية، فالأهم أن تحافظ على هدوئك وتتصرف تصرفاً منظماً. فالمساعدة الصحيحة ترفع فرصة النجاة كثيراً وتقلل إعاقة المريض.
خطوات الإسعاف الأولي
- قيّم مستوى الوعي بمناداة اسمه ومحاولة إيقاظه
- إن استجاب المريض فاسأله عن الأعراض وفق قاعدة F.A.S.T.
- وإن كان فاقد الوعي فافحص التنفس والنبض
- ضعه مستلقياً، وإن تقيأ فأدر وجهه إلى الجانب
ما يجب فعله وما لا يجوز فعله
يجب:
- الاتصال بسيارة الإسعاف أو نقله إلى المستشفى فوراً
- تسجيل وقت ظهور الأعراض أول مرة والأعراض الملاحظة
- تجهيز معلومات المريض (الأمراض المزمنة والأدوية التي يتناولها وتاريخ الحساسية)
لا يجوز:
- إعطاء مسكن للألم أو دواء لخفض الضغط من تلقاء نفسك
- الانتظار لرؤية تطور الأعراض أو محاولة العلاج ذاتياً
إعادة التأهيل وطرق الوقاية من التكرار
بعد علاج المريض في المرحلة الحادة، لا تقل إعادة التأهيل والوقاية من التكرار أهمية. وقد تستغرق مرحلة التأهيل أشهراً أو سنوات، بحسب شدة المرض واستجابة كل فرد للعلاج. وإعادة التأهيل الجيدة تساعد المريض على العودة إلى حياته بأقرب ما يكون إلى الطبيعي.
أهمية العلاج الطبيعي بعد العلاج
العلاج الطبيعي جزء مهم من إعادة التأهيل بعد السكتة الدماغية النزفية، لأن معظم المرضى لديهم مشكلات في الحركة والتوازن وتناسق العضلات. ويقيّم أخصائي العلاج الطبيعي قدرة المريض ويصمم برنامج تدريب مناسباً، يبدأ بتقوية العضلات المتبقية وتدريب التوازن وتدريب المشي.
وفي عيادة تخصصية مثل PYONG Rehabilitation Clinic تُستخدم تقنيات حديثة للمساعدة في التأهيل، مثل التحفيز المغناطيسي الطرفي (PMS) لتحفيز عمل الأعصاب والعضلات المتأثرة، والليزر عالي الطاقة لتقليل الالتهاب وتسريع تعافي نسيج الدماغ المتضرر. وترفع هذه الأساليب كفاءة التأهيل كثيراً، مع تقييم طبيب طب إعادة التأهيل المختص ملاءمة كل طريقة لحالة كل مريض تقييماً متأنياً.
تعديل نمط الحياة لضبط عوامل الخطر
تعديل نمط الحياة أهم ما في الوقاية من التكرار، ويتكون من:
ضبط ضغط الدم:
- تناول طعاماً قليل الملح وأكثر من الخضراوات والفاكهة
- قلل الأطعمة عالية الدهون والأطعمة المصنعة
- مارس التمرين بانتظام، ابدأ بالخفيف ثم زد الشدة تدريجياً
إدارة التوتر:
- تأمل ومارس التنفس العميق ونم كفايتك
- أقلع عن التدخين وقلل شرب الكحول
تناول الدواء بانتظام كما يصف الطبيب
تناول الدواء باستمرار كما يصف الطبيب أمر ضروري، حتى وإن شعرت بتحسن. ومن الأدوية التي قد تتلقاها أدوية خفض الضغط وأدوية خفض الدهون ومضادات التخثر وأدوية ضبط السكر لمرضى السكري.
وينبغي أن يتابع المريض مع الطبيب بانتظام ويجري فحصاً صحياً سنوياً ويسارع إلى استشارة الطبيب عند ظهور أي شيء غير طبيعي، كصداع مختلف عن المعتاد أو عودة الخدر.
الأسئلة الشائعة (FAQ)
كثيراً ما يتساءل المرضى وذووهم عن السكتة الدماغية النزفية. والحصول على إجابات صحيحة يساعد على التخطيط للرعاية تخطيطاً مناسباً.
هل هناك فرصة للشفاء التام من السكتة الدماغية النزفية؟
تتوقف فرصة التعافي على حجم الوعاء المنفجر وموضعه وسرعة العلاج وعمر المريض وصحته. ومن عولجوا في وقتهم وتأهلوا بانتظام فرصتهم أفضل، لكنهم قد لا يعودون إلى ما كانوا عليه في كل شيء. والتعافي يستغرق زمناً طويلاً ويعتمد على العلاج الطبيعي.
هل يمكن أن تحدث هذه الحالة لصغار السن؟
نعم. فمع أنها توجد أكثر لدى كبار السن، فإن الشباب قد يصابون بها كذلك، وخصوصاً من لديهم ارتفاع في ضغط الدم منذ سن صغيرة أو يتعاطون المخدرات أو لديهم خلل وعائي خلقي. ومن يعملون عملاً شاقاً وتوترهم عالٍ ويأكلون طعاماً غير مناسب ويدخنون ويفتقرون إلى التمرين أكثر عرضة للخطر.
الخلاصة
السكتة الدماغية النزفية حالة طارئة يجب علاجها في وقتها. ومعرفة أعراض F.A.S.T. وضبط عوامل الخطر أمران مهمان. فإن شككت فبادر بنقل المصاب إلى المستشفى فوراً، لأن كل دقيقة مهمة.
وإعادة التأهيل بالعلاج الطبيعي والتقنيات الحديثة تساعد على العودة إلى حياة ذات جودة. وتقدم PYONG Rehabilitation Clinic خدمات تأهيل بـPMS وHigh Power Laser Therapy، بإشراف أطباء مختصين في طب إعادة التأهيل ذوي خبرة.