يُحدّد تقييم إعادة التأهيل العصبي ما يستطيع الشخص المصاب بحالة عصبية فعله حاليًا، وأين يحتاج إلى المساعدة، وما احتياطات السلامة الواجبة، وكيف ينبغي قياس التقدم.

تتجاوز العملية التحقق من قدرة الشخص على المشي أو تحريك ذراع متأثرة. فقد تؤثر الحالات العصبية في التوازن وتوتر العضلات والإحساس والتواصل والذاكرة والبلع والتحمل والعناية الذاتية والثقة في الوقت نفسه.

قبل بدء العلاج، يحدد الأطباء والمعالجون خطًا أساسيًا وظيفيًا وأهدافًا ذات معنى للمريض. ثم توجه النتائج مزيجًا شخصيًا من العلاج الطبيعي والعلاج الوظيفي وعلاج النطق والتدريب المعرفي وتثقيف مقدمي الرعاية والمعدات المساعدة وإعادة التأهيل المدعومة بالتقنية.

لماذا يُعد التقييم أساس إعادة التأهيل العصبي

قد تختلف احتياجات إعادة التأهيل اختلافًا كبيرًا بين أشخاص لديهم التشخيص نفسه.

بعد السكتة الدماغية، قد يمشي شخص باستقلالية لكنه يواجه صعوبة في التوازن أو الانتباه أو تنسيق اليد. وقد يحتاج شخص آخر إلى مساعدة كبيرة للجلوس والوقوف والانتقال والتعبير عن احتياجاته الأساسية.

وقد يعاني المصابون بـمرض باركنسون أيضًا من أنماط مختلفة من بطء الحركة والتجمد وعدم الاستقرار والتعب والرعاش وصعوبة أداء الأنشطة اليومية.

يساعد تقييم إعادة التأهيل العصبي الفريق السريري على تحديد:

  • ما يستطيع المريض القيام به باستقلالية
  • الأنشطة التي تتطلب المساعدة
  • ما الذي يحد من الحركة أو المشاركة
  • ما إذا كانت المخاطر الطبية أو العصبية تؤثر في التدريب
  • تخصصات إعادة التأهيل التي ينبغي إشراكها
  • كيفية زيادة شدة العلاج تدريجيًا
  • النتائج التي ينبغي إعادة تقييمها

لا يقتصر الهدف على تحسين نتيجة اختبار منفرد. تصف منظمة الصحة العالمية (يفتح في علامة تبويب جديدة) إعادة التأهيل بأنها رعاية تتمحور حول الشخص لتحسين الأداء وتقليل الإعاقة ودعم المشاركة في أدوار حياتية ذات معنى.

الحالات التي قد تتطلب إعادة التأهيل العصبي

قد تكون إعادة التأهيل العصبي مناسبة عندما تسبب حالة تؤثر في الدماغ أو الحبل الشوكي أو الجهاز العصبي صعوبات في الحركة أو الإدراك أو التواصل أو الوظيفة اليومية.

تشمل الحالات التي قد تتطلب التقييم:

  • السكتة الدماغية
  • مرض باركنسون واضطرابات الحركة الأخرى
  • إصابة الدماغ
  • إصابة الحبل الشوكي
  • الخرف أو مرض ألزهايمر
  • تراجع الذاكرة أو التواصل أو الوظيفة التنفيذية
  • حالات عصبية أخرى تؤثر في الحركة والاستقلالية

يختلف هدف العلاج. فقد يعمل شخص يتعافى بعد حدث عصبي حديث على استعادة القدرات التي فقدها. وقد يركز شخص لديه حالة مترقية على الحفاظ على القدرة على الحركة وتقليل خطر السقوط وتكييف المهام اليومية والحفاظ على الاستقلالية.

تعتمد الملاءمة ومدة البرنامج وشدة العلاج والتقدم المتوقع على التشخيص والاستقرار الطبي والوظيفة الحالية ونتائج التقييم وتحمل العلاج والأهداف الفردية.

ماذا يحدث قبل الاختبارات البدنية؟

يبدأ التقييم عادةً بمراجعة التشخيص والتاريخ الطبي والعلاج السابق والمخاوف الحالية. وتوصي إرشادات NICE لإعادة تأهيل الحالات العصبية المزمنة (يفتح في علامة تبويب جديدة) بتقييم شامل بدل معالجة عرض منفرد من دون مراعاة التعب والإدراك والتواصل والصحة النفسية والنشاط اليومي والمشاركة.

قد يسأل طبيب التأهيل عن:

  • التشخيص العصبي وتاريخ بداية الحالة
  • الدخول إلى المستشفى أو الجراحة أو الإجراءات السابقة
  • الأدوية الحالية
  • إعادة التأهيل السابقة
  • حالات السقوط أو شبه السقوط
  • الألم أو الخدر أو تغير الإحساس
  • التعب وتحمل العلاج
  • الأحداث الطبية ذات الصلة
  • الدعامات أو وسائل المساعدة على المشي أو الكراسي المتحركة
  • المساعدة اللازمة في المنزل
  • أولويات المريض ومخاوف الأسرة

قد تُراجع أيضًا السجلات الطبية والتصوير الموجودان. والهدف هو فهم الاستقرار الطبي للمريض وكيف تؤثر الحالة العصبية حاليًا في الوظيفة، بدلًا من تكرار الاستقصاءات السابقة تلقائيًا.

ينبغي أن تخضع الأعراض العصبية الجديدة أو التي تتفاقم سريعًا لتقييم طبي مناسب قبل بدء إعادة التأهيل الروتينية.

الفحص الطبي والعصبي

يساعد فحص الطبيب على تحديد المشكلات التي قد ترتبط بالحالة العصبية وما إذا كانت هناك حاجة إلى استقصاء إضافي.

قد يشمل التقييم:

  • اليقظة والقدرة على اتباع التعليمات
  • حركة الذراعين والساقين والجذع
  • قوة العضلات وتوترها
  • الإحساس
  • التناسق الحركي
  • مدى حركة المفاصل
  • الألم
  • التوازن
  • نتائج عصبية أخرى عند الاقتضاء

تؤثر هذه النتائج أيضًا في السلامة. فقد لا يتعرف المريض منخفض الإحساس على الضغط أو وضعية المفصل بصورة طبيعية، بينما قد يحتاج من لديه ضعف في الانتباه إلى تعليمات وإشراف مختلفين عن مريض تكون محدوديته جسدية في المقام الأول.

تقييم المشي والحركة الوظيفية

يتجاوز تقييم المشي عدّ الخطوات. قد يلاحظ المعالج:

  • القدرة على الوقوف
  • توزيع الوزن بين الساقين
  • طول الخطوة وتماثلها
  • خلوص القدم عن الأرض
  • التحكم في الورك والركبة
  • وضعية الجذع
  • البدء والتوقف والالتفاف
  • سرعة المشي والتحمل
  • استخدام عصا أو مشاية أو دعامة أو مساعدة جسدية
  • السلامة على الأسطح المختلفة

قد تشمل الحركة الوظيفية أيضًا التقلب في السرير والانتقال من الاستلقاء إلى الجلوس والوقوف من الكرسي والانتقال بين السرير والكرسي المتحرك والوصول إلى الأشياء وتجاوز الدرج أو السلالم.

لا يحتاج المريض إلى المشي باستقلالية قبل أن تبدأ إعادة التأهيل المرتبطة بالمشي. وقد تشمل الأهداف المبكرة التحكم في الجذع أو الوقوف المدعوم أو نقل الوزن أو الانتقالات الآمنة أو تحمل الوضعية المنتصبة.

تقييم الحركة بمساعدة التقنية

عندما يكون ذلك مناسبًا سريريًا، قد توفر القياسات بالأجهزة، مثل منصة القوة أو تحليل الحركة ثلاثي الأبعاد، معلومات إضافية عن التوازن وتوزيع الوزن والتماثل وأنماط الحركة.

ينبغي تفسير هذه القياسات إلى جانب الفحص البدني والوظيفة اليومية. ويجب أن تدعم البيانات التي تولدها التقنية القرارات السريرية بدلًا من أن تحدد البرنامج بمفردها.

تقييم التوازن وخطر السقوط

يعتمد التوازن على القوة والإحساس والرؤية والتناسق والانتباه والقدرة على الاستجابة لتغيرات الوضعية.

قد يقيّم المعالج ما إذا كان المريض يستطيع:

  • الحفاظ على الجلوس أو الوقوف
  • نقل الوزن بأمان
  • الوصول إلى الأشياء دون فقدان التحكم
  • الالتفاف وتغيير الاتجاه
  • تقليل الاعتماد على دعم اليدين
  • استعادة التوازن بعد اضطراب بسيط
  • المشي أثناء أداء مهمة أخرى عند الاقتضاء

ويراعي الفريق أيضًا ما إذا كان المريض يدرك محدودياته. فقد يختلف ملف المخاطر لدى شخص يحاول الوقوف من دون أن يفهم حاجته إلى المساعدة عن شخص أضعف جسديًا لكنه يتوخى الحذر المناسب.

تساعد النتائج على تحديد الإشراف ووسائل المساعدة على المشي والاحتياطات البيئية ومستوى التدريب الابتدائي.

القوة والتحكم الحركي وتوتر العضلات

قد تؤثر الحالة العصبية في مقدار القوة التي تستطيع العضلة توليدها وفي قدرة الجهاز العصبي على التحكم في تلك القوة معًا.

قد يفحص التقييم:

  • القدرة على تنشيط العضلة
  • القوة عبر أجزاء مختلفة من الحركة
  • التحكم في الجذع
  • الفروق بين الجانبين
  • القدرة على عزل الحركة
  • التناسق بين المفاصل
  • الحركة المتكررة والتعب
  • التحكم في الذراع واليد
  • إمساك الأشياء وإفلاتها

ينبغي ربط النتائج بالوظيفة. فقد يؤثر انخفاض التحكم في الكاحل في خلوص القدم أثناء المشي، بينما قد يعيق محدودية فتح اليد النظافة أو ارتداء الملابس أو الإمساك.

توتر العضلات هو المقاومة الخلفية الموجودة عند تحريك العضلة. تسبب بعض الحالات العصبية زيادة في التصلب، بينما تؤدي حالات أخرى إلى انخفاض التوتر وصعوبة في دعم المنطقة المتأثرة أو تنشيطها.

قد يقيّم الفريق ما إذا كان توتر العضلات يسبب الألم أو يحد من الحركة أو يتداخل مع الوقوف أو المشي أو التموضع أو ارتداء الملابس أو العناية الشخصية. ولا ينبغي التعامل مع التوتر بمعزل عن غيره؛ بل ينبغي أن يدعم التدخل هدفًا وظيفيًا ذا معنى.

تقييم الطرف العلوي واليد

لا تقتصر وظيفة الذراع واليد على رفع الطرف المتأثر.

قد يراعي التقييم:

  • وضعية الكتف وألمه
  • حركة المرفق والرسغ والأصابع
  • توتر العضلات والإحساس
  • التناسق الحركي
  • الوصول
  • القبض والإفلات
  • استخدام كلتا اليدين معًا
  • مشاركة الذراع المتأثرة في الأنشطة اليومية

تساعد النتائج على تحديد ما إذا كان ينبغي أن يعطي العلاج الأولوية للتموضع أو الحركة المساعدة أو الوقاية من الألم أو فتح اليد أو التقوية أو ممارسة المهام أو الاستراتيجيات التعويضية.

قد تدعم الأنظمة الروبوتية للطرف العلوي التدريب المتكرر لمرضى مختارين، لكن ينبغي استخدامها فقط عندما تخدم غرضًا سريريًا ووظيفيًا محددًا.

تقييم الإدراك والتواصل والبلع

يمكن أن تؤثر الحالات العصبية في قدرات قد لا تكون ظاهرة فورًا خلال محادثة قصيرة.

الإدراك والإدراك الحسي

قد يراعي التقييم:

  • الانتباه والذاكرة
  • التوجّه
  • التخطيط وحل المشكلات
  • اتخاذ القرار
  • القدرة على اتباع التعليمات
  • الوعي بالمحدوديات
  • التعرّف على الأشياء والحيز
  • الوعي بأحد جانبي الجسم
  • القدرة على إكمال تسلسلات الحركة المتعلمة

تؤثر هذه القدرات مباشرةً في إعادة التأهيل البدني. فقد يمتلك المريض قوة كافية للوقوف لكنه لا يستطيع تذكّر تعليمات السلامة أو التعرّف على العوائق بصورة ثابتة.

الكلام والتواصل

قد يفحص تقييم التواصل:

  • فهم الأسئلة والتعليمات
  • القدرة على التعبير عن الاحتياجات الأساسية
  • إيجاد الكلمات
  • وضوح الكلام والصوت
  • القراءة والكتابة عند الاقتضاء
  • استخدام الإيماءات أو وسائل التواصل المساعدة
  • الآثار في القرارات اليومية والمشاركة

قد تؤثر النتائج في كيفية تواصل جميع أعضاء فريق إعادة التأهيل مع المريض. وقد تحتاج التعليمات إلى أن تكون أقصر أو تُعرض عمليًا أو تُكرر أو تُدعم بإشارات بصرية.

البلع وتناول الطعام

يعاني بعض المرضى العصبيين من عسر البلع، أي صعوبة البلع. وتشمل المخاوف المحتملة السعال أو الاختناق أثناء الوجبات، أو تغير الصوت بعد الشرب، أو بقاء الطعام في الفم، أو صعوبة التحكم في اللعاب، أو استغراق وقت طويل على نحو غير معتاد لتناول الطعام.

قد يلزم تقييم البلع قبل تغيير قوام الطعام أو كثافة الشراب أو التموضع أو استراتيجيات التغذية. ولا ينبغي للأسر تغيير توصيات البلع الحالية بصورة مستقلة من دون مشورة اختصاصي مدرّب على النحو المناسب. كذلك تشترط إرشادات NICE لإعادة التأهيل بعد السكتة (يفتح في علامة تبويب جديدة) أن يقيّم مختصون ذوو مهارة مناسبة عسر البلع ويتابعوه.

تقييم أنشطة الحياة اليومية

غالبًا ما لا يكون السؤال الأهم هو ما إذا كان المريض يستطيع أداء حركة أثناء الفحص، بل ما إذا كان يستطيع استخدام هذه القدرة في الحياة اليومية.

قد يقيّم المعالج الوظيفي:

  • الأكل والشرب
  • ارتداء الملابس والعناية بالمظهر
  • الاستحمام واستخدام المرحاض
  • استخدام الهاتف
  • التنقل داخل المنزل
  • إدارة الكرسي المتحرك
  • إنجاز المهام المنزلية البسيطة
  • المشاركة في أدوار الأسرة أو العمل

يراعي المعالج ما إذا كان المريض يحتاج إلى استعادة المهارة الأصلية أو استراتيجية تعويضية أو معدات أو تغييرات بيئية أو مساعدة من مقدم الرعاية.

كيف يشكّل التقييم برنامج التعافي

بعد التقييم، يجمع الفريق متعدد التخصصات نتائجه في خطة واحدة منسقة.

قد يحدد البرنامج:

  • الأهداف الوظيفية قصيرة وطويلة المدى
  • تواتر العلاج وشدته
  • تخصصات إعادة التأهيل المطلوبة
  • احتياطات السلامة والأجهزة المساعدة
  • ما إذا كانت الروبوتات أو التقنيات الأخرى قد تدعم التدريب
  • تكييفات التواصل أو الإدراك
  • تثقيف مقدمي الرعاية
  • النتائج التي ستُعاد تقييمها
  • الأنشطة التي ينبغي مواصلتها خارج الجلسات الرسمية

ينبغي أن تكون الأهداف محددة وذات معنى. فبدلًا من أن يقتصر الهدف على «تحسين القوة»، قد يركز البرنامج على الانتقال بمساعدة أقل، أو المشي بأمان إلى الحمام، أو فتح اليد لأجل النظافة، أو الجلوس دون دعم أثناء الوجبة، أو التعبير عن الاحتياجات الأساسية، أو ارتداء الملابس بتلقّي تلميحات أقل.

تؤسس القياسات الرسمية خطًا أساسيًا، لكن ينبغي الحكم على التقدم أيضًا بما يستطيع المريض القيام به بأمان واستقلالية أكبر في الحياة اليومية. وتوصي إرشادات العلاج الطبيعي العصبي (يفتح في علامة تبويب جديدة) بتوثيق أهداف الشخص واستخدام مقاييس موحدة تلائم قدرته وأهدافه، لا تطبيق كل اختبار على الجميع.

من قد يشارك في التقييم؟

بحسب احتياجات الشخص، قد يشارك طبيب تأهيل أو طبيب أعصاب، واختصاصي علاج طبيعي، واختصاصي علاج وظيفي، واختصاصي نطق ولغة، وممرض تأهيل، واختصاصي نفسي أو نفسي عصبي، واختصاصي تغذية، واختصاصي أجهزة تقويم، ومختص رعاية اجتماعية، وفرد من الأسرة أو مقدم رعاية يختاره الشخص.

ينبغي للفريق ربط النتائج الطبية والعصبية بالحركة والتوازن ووظيفة الطرف العلوي والإدراك والتواصل والبلع والأنشطة اليومية والصحة النفسية والبيئة والأهداف الفردية. ولا يحتاج كل شخص إلى كل تخصص أو اختبار أو تقنية؛ بل ينبغي أن يتبع الاختيار السؤال السريري والقدرة والسلامة والتفضيلات والأثر المحتمل في الرعاية.

ابدأ بخط أساسي وظيفي واضح

لا ينبغي أن تبدأ إعادة التأهيل العصبي بقائمة موحدة من الأجهزة أو التمارين. بل ينبغي أن تبدأ بفهم واضح لحالة المريض وقدراته الحالية واحتياجات السلامة والقيود اليومية والأولويات.

يوفر التقييم متعدد التخصصات الخط الأساسي اللازم لاختيار العلاج المناسب ووضع أهداف واقعية وقياس ما إذا كانت إعادة التأهيل تُحدث تغيرًا وظيفيًا ذا معنى.

يمكن للمرضى والأسر الاستعداد عبر مشاركة السجلات الطبية ذات الصلة وشرح الأنشطة التي تتطلب حاليًا مساعدة. ويمكن للفريق السريري عندئذٍ تحديد التقييمات اللازمة وكيفية تخصيص برنامج التعافي.