السكتة الدماغية الإقفارية أحد أهم أسباب الوفاة والإعاقة في تايلاند. وهي تنشأ عن عدم بلوغ الدم الدماغَ بمقدار كافٍ، فتفتقر خلايا الدماغ إلى الأكسجين وتموت سريعاً. ولهذا كانت معرفة الأعراض والعلاج الصحيح أمراً مهماً قد ينقذ الحياة ويخفض الإعاقة خفضاً كبيراً. وهذا المرض يحتاج إلى رعاية عاجلة وإعادة تأهيل مناسبة على المدى الطويل.

علامات تحذير «السكتة الدماغية الإقفارية» التي يجب معرفتها فوراً

معرفة علامات تحذير السكتة الدماغية الإقفارية تساعدنا على تقديم العون للمريض في وقته وتزيد فرصة تعافٍ أفضل. وأعراض السكتة الدماغية الإقفارية تنشأ عادة فجأة وتحتاج إلى رعاية عاجلة.

والأعراض المهمة التي ينبغي ملاحظتها وفق مبدأ F.A.S.T. هي:

  • F (Face) – الوجه ملتوٍ، لا يستطيع الابتسام، أو الفم ملتوٍ إلى جهة واحدة
  • A (Arms) – الذراع ضعيفة، لا يستطيع رفعها، أو يرفعها فتسقط
  • S (Speech) – الكلام غير واضح، لا يستطيع الكلام، أو يفهم الكلام فهماً غير طبيعي
  • T (Time) – سجّل الوقت وبادر إلى نقله إلى المستشفى فوراً

وإلى جانب الأعراض الرئيسية، قد توجد أعراض أخرى كذلك، مثل:

  • صداع شديد ينشأ فجأة
  • مشي مترنح أو فقدان التوازن
  • رؤية ضبابية أو فقدان الرؤية فجأة
  • خدر أو ضعف في جهة واحدة من الجسم

ما الأعراض التي تأتي وتزول (TIA)؟ علامة تحذير لا يجوز إغفالها البتة

TIA أو النوبة الإقفارية العابرة (Transient Ischemic Attack) حال يقل فيها بلوغ الدم الدماغَ قلةً مؤقتة، فتنشأ أعراض شبيهة بالسكتة الدماغية الإقفارية، لكن الأعراض تزول من تلقاء نفسها خلال 24 ساعة، وأكثرها يزول خلال 1 ساعة. ومع أن الأعراض زالت، فإن TIA تُعد علامة تحذير مهمة جداً، لأن خطر إصابة مرضى TIA بسكتة دماغية إقفارية حقيقية أعلى بـ 10 أضعاف خلال 90 يوماً بعد وقوع TIA. ولهذا إن وُجدت هذه الأعراض، فيجب المبادرة إلى مراجعة الطبيب للفحص ووضع خطة وقاية من دون إبطاء.

ما السكتة الدماغية الإقفارية (Ischemic Stroke)؟ وبمَ تختلف عن السكتة الدماغية النزفية؟

السكتة الدماغية الإقفارية تنشأ عن انسداد شريان يغذي الدماغ أو ضيقه، فلا يجري دم كافٍ ليغذي نسيج الدماغ، فتفتقر خلايا الدماغ إلى الأكسجين والعناصر الغذائية حتى تتضرر أو تموت في النهاية. وهذا المرض يمثل نحو 80-85% من مرضى السكتة الدماغية كلهم.

والفروق المهمة بين السكتة الدماغية الإقفارية والنزفية:

السكتة الدماغية الإقفارية:

  • تنشأ عن انسداد شريان
  • الأعراض تأتي عادة شيئاً فشيئاً، أو تنشأ عند الاستيقاظ
  • العلاج يركز على فتح طريق الدم وإذابة الجلطة

السكتة الدماغية النزفية:

  • تنشأ عن انفجار شريان
  • الأعراض تنشأ فجأة وشديدة
  • ويوجد عادة صداع شديد جداً
  • العلاج يركز على إيقاف النزف وخفض الضغط في الدماغ

من المعرض لخطر السكتة الدماغية الإقفارية؟ الأسباب وعوامل الخطر التي يمكن الوقاية منها

معرفة عوامل الخطر تساعدنا على الوقاية من المرض وقاية مثمرة. وعوامل الخطر تنقسم إلى 2 من الأنواع: عوامل لا يمكن ضبطها وعوامل يمكن ضبطها.

عوامل الخطر التي لا يمكن ضبطها:

  • زيادة العمر (وخصوصاً فوق 55 سنة)
  • الذكورة (خطرها أعلى من الأنوثة)
  • تاريخ عائلي للسكتة الدماغية
  • العِرق (السود معرضون لخطر أعلى)

عوامل الخطر التي يمكن ضبطها:

  • ارتفاع ضغط الدم (أهم سبب)
  • داء السكري
  • ارتفاع الدهون في الدم
  • مرض القلب، وخصوصاً اضطراب نظم القلب
  • التدخين وشرب الكحول بانتظام
  • السمنة ونقص التمرين
  • استخدام حبوب منع الحمل لدى النساء اللاتي لديهن عوامل خطر أخرى

علاج السكتة الدماغية الإقفارية: كل ثانية هي «الساعة الذهبية» (Golden Hour)

علاج السكتة الدماغية الإقفارية يجب أن يُجرى إجراءً عاجلاً، لأن خلايا الدماغ تموت باستمرار مع كل دقيقة تمر. ولهذا كانت فكرة «Time is Brain» المبدأ المهم في العلاج، وفيها مُدد ذهبية عدة مهمة لنتيجة العلاج.

إعطاء دواء إذابة الجلطة (tPA) خلال 4.5 ساعة

دواء إذابة الجلطة، أو tPA (tissue Plasminogen Activator)، العلاج الرئيسي لمرضى السكتة الدماغية الإقفارية في المرحلة الحادة. وهذا الدواء يعمل بإذابة الجلطة المسدِّدة للوعاء الدموي في الدماغ، فيستطيع الدم الجريان ليغذي نسيج الدماغ مرة أخرى. وفاعلية هذا الدواء تكون أعلى ما تكون حين يُعطى خلال 3 الساعات الأولى، ويجب إعطاؤه خلال 4.5 ساعة بعد نشوء الأعراض. وكلما أُعطي أسرع كانت فرصة التعافي أفضل.

سحب الجلطة عبر القسطرة (Mechanical Thrombectomy)

للمرضى الذين لديهم جلطة كبيرة تسد وعاءً دموياً رئيسياً كبيراً في الدماغ، يعطي استخدام أداة خاصة تُدخَل لسحب الجلطة مباشرة نتيجة أفضل. وتسمى هذه الطريقة Mechanical Thrombectomy: إذ يمرر الطبيب قسطرة عبر الوعاء الدموي الكبير في الساق صعوداً إلى الدماغ، ثم يستخدم أداة خاصة لإمساك الجلطة أو شفطها. وهذه الطريقة عالية الفاعلية ويمكن إجراؤها خلال 6-24 ساعة، بحسب حال المريض.

ماذا يحدث عند الوصول إلى المستشفى؟

حين يصل المريض إلى المستشفى، يعمل الفريق الطبي عملاً عاجلاً للتشخيص والعلاج. والخطوة الأولى تقييم الأعراض والفحص البدني المبدئي، يليه تصوير الدماغ المقطعي (CT Scan) للتمييز بين السكتة الدماغية الإقفارية والنزفية، وتحليل الدم لرؤية تخثره وعمل الكلى. وفي بعض الحالات قد يلزم تصوير الأوعية المقطعي (CT Angiography) أو الرنين المغناطيسي لرؤية أوعية الدماغ رؤية مفصلة. وبعد التشخيص، يقرر الطبيب طريقة العلاج الأنسب لكل مريض.

كيف تقي نفسك من السكتة الدماغية الإقفارية، وإعادة الجسم بعد العلاج

الوقاية من السكتة الدماغية الإقفارية أمر مهم ينبغي أن يوليه كل أحد أهمية، وخصوصاً ضبط عوامل الخطر التي يمكن تغييرها. والعلاج الشامل وإعادة التأهيل المناسبة يساعدان المريض على العودة إلى العيش بجودة.

وطرائق الوقاية المهمة هي:

  • اضبط ضغط الدم ليكون في المدى الطبيعي (أقل من 140/90 مم زئبق)
  • اضبط مستوى السكر في الدم إن كان لديك سكري
  • تمرّن على نحو منتظم، 150 دقيقة في الأسبوع على الأقل
  • تناول طعاماً نافعاً، واخفض الملح والسكر والدهون المشبعة
  • أقلع عن التدخين وأقلل شرب الكحول
  • اضبط الوزن ليكون في المدى الطبيعي

وللمرضى الذين مروا بالعلاج، فإعادة التأهيل مهمة جداً. فالعلاج الطبيعي يساعد على إعادة الحركة وقوة العضلة. والتقنية الحديثة كالعلاج بالمجال المغناطيسي (PMS) تستطيع المساعدة على تحفيز عمل الأعصاب وتسريع التعافي تسريعاً مثمراً.

الأسئلة الشائعة (FAQ) عن السكتة الدماغية الإقفارية

هل تُشفى السكتة الدماغية الإقفارية شفاءً تاماً؟

فرصة التعافي تتوقف على عوامل عدة، كشدة الانسداد ومنطقة الدماغ المتأثرة وسرعة تلقي العلاج وعمر المريض. فبعض المرضى يستطيعون التعافي تعافياً تاماً إن نالوا علاجاً سريعاً ومناسباً، بينما قد تبقى لدى بعضهم إعاقة. وإعادة التأهيل المتصلة والرعاية المناسبة تساعدان على زيادة فرصة التعافي أقصى ما يمكن.

هل يحتمل أن يصاب صغار السن بهذا المرض؟

مع أن السكتة الدماغية الإقفارية توجد كثيراً لدى كبار السن، فإن الشباب يمكن أن يصابوا بها كذلك، وخصوصاً من لديهم عوامل خطر عالية، كمرض قلب خلقي أو تعاطي المخدرات أو استخدام حبوب منع الحمل مع التدخين أو خلل تخثر الدم أو التهاب الأوعية الدموية. وتبين الإحصاءات أن نحو 10-15% من مرضى السكتة الدماغية الإقفارية أعمارهم دون 45 سنة. ولهذا كانت العناية بالصحة والفحص الصحي المنتظم أمراً مهماً في الأعمار كلها.

الخلاصة

السكتة الدماغية الإقفارية حال طارئة تحتاج إلى علاج عاجل. ومعرفة الأعراض الأولى وفق F.A.S.T. والاستجابة السريعة تستطيعان إنقاذ الحياة وخفض الإعاقة خفضاً كبيراً. والوقاية بضبط عوامل الخطر التي يمكن تغييرها، كارتفاع ضغط الدم والسكري، وبتعديل نمط الحياة، مفتاح خفض خطر هذا المرض.

وللمرضى الذين يحتاجون إلى إعادة تأهيل بعد السكتة الدماغية الإقفارية، فإن تلقي العلاج من طبيب مختص في طب إعادة التأهيل مع تقنية حديثة يساعد على تسريع التعافي وتحسين جودة الحياة تحسيناً مثمراً. وفي PYONG Rehabilitation Clinic فريق أطباء مختصين وتقنية حديثة مستعدون لرعاية المرضى وإعادة تأهيلهم بجودة، لمساعدة المريض على العودة إلى العيش بسعادة وبجودة أفضل.