رعاية مريض السكتة، أو مريض مرض الأوعية الدموية الدماغية، أمر فيه تحدٍّ يلزم فيه معرفة وصبر ومحبة. لكن بالتهيؤ الحسن وبالرعاية الملائمة، يستطيع المريض الاستعادة وأن تكون عنده جودة حياة أحسن. وداء السكتة، أو ضيق وعاء الدماغ، أعراضه تنشأ عند كل فرد نشوءاً مختلفاً، فيلزم تعديل الرعاية لتلائم حال كل مريض
كيف يُبدأ: فهم حال المريض بعد الخروج من المستشفى
متى نال مريض السكتة الإسعاف الأولي واستقرت الأعراض، كان التهيؤ لرعايته في البيت خطوة مهمة لا بد من تخطيطها مسبقاً. وضيق وعاء الدماغ له أعراض تستطيع أن تمس عمل الجسم في جهات عدة، من الحركة، والكلام، والفهم، وضبط العواطف
تقييم القدرة على الحركة
تقييم القدرة على الحركة الخطوة الأولى المهمة. فبعض المرضى يستطيعون المشي باستعمال عصا، وأما بعضهم فقد يلزمه استعمال كرسي متحرك أو يحتاج إلى إسعاف. واختبار الاتزان والوقوف والمشي مسافة قصيرة يعين على تقييم خطر الوقوع وعلى تخطيط استعمال أداة المشي المعينة الملائمة
تقييم القدرة على التواصل
التواصل بعد السكتة قد يُمس في هيئات عدة. فبعض المرضى يستطيعون الفهم فهماً حسناً لكن عندهم مشكلة في الكلام، وأما بعضهم فقد تكون عنده مشكلة في فهم الكلام أو في القراءة. واختبار فهم الأوامر السهلة والاستجابة يعين على معرفة مستوى القدرة على التواصل
وقبل الرجوع إلى البيت، ينبغي استشارة الفريق الطبي في أمر خطة العلاج المتصل، والدواء الذي يلزم تناوله، والأعراض التي ينبغي الحذر منها، وكذلك مواعيد المتابعة، وأداء العلاج الطبيعي، وسائر العلاجات اللازمة. ووجود خطة رعاية واضحة يعين الراعي على الثقة ويخفض القلق
قلب الرعاية: الروتين اليومي والوقاية من المضاعفات
رعاية مريض السكتة في الحياة اليومية لا بد أن تولي الوقاية من المضاعفات وتعزيز الاستعادة أهميةً. والروتين اليومي الحسن يعين المريض على أن تكون عنده حياة مرتبة وأن يحس بالأمان، وهو عامل مهم في الاستعادة
رعاية الجلد والوقاية من قرح الضغط
رعاية الجلد أمر مهم للمرضى الذين يرقدون في السرير أو يجلسون في كرسي متحرك مدة طويلة. وتغيير هيئة الرقود كل 2 ساعة، واستعمال فرشة تقي من قرح الضغط، وفحص الجلد كل يوم، وخاصة في منطقة العقب والكاحل والورك والكتف، يعين على الوقاية من قرح الضغط. واستعمال كريم مرطب وتجنب جر جسم المريض يعين على حفظ حال الجلد قوياً
تدبير التغذية وإعطاء الطعام
تدبير التغذية لا بد أن يراعي الأمان في البلع. فإن كانت عند المريض مشكلة بلع، فينبغي استشارة خبير في أمر قوام الطعام الملائم. وقد يلزم هرس الطعام هرساً ناعماً أو زيادة ثخانة السائل. وإعطاء الطعام في كل مرة مقداراً قليلاً لكن تكراراً كثيراً، وتحفيز شرب الماء على فترات، يعين على الوقاية من الجفاف ومن الشرق
تدبير الدواء ومتابعة الأعراض
إعطاء الدواء في وقته أمر مهم، وخاصة الدواء المضاد لتخثر الدم والدواء الضابط لضغط الدم للوقاية من سكتة من جديد. واستعمال علبة دواء يومية أو تطبيق للتذكير يعين على الوقاية من نسيان الدواء. ومتابعة العلامات الحيوية وملاحظة الأعراض الشاذة، كأعراض التخليط، أو عدم وضوح الكلام، أو أعراض الضعف المفاجئ، يلزم فيها الإسراع بنقله إلى الطبيب فوراً
العلاج الطبيعي والأنشطة التي يلزم أداؤها في البيت
استعادة مريض السكتة سير يلزم فيه وقت وصبر، لكن أداء أنشطة الاستعادة أداءً متصلاً يعين المريض على أن تكون عنده فرصة للعودة إلى العيش عيشاً هو الأقرب إلى المعتاد. والاستعادة في البيت لها حسنة أن المريض يحس بالارتياح ويستطيع التمرن على المهارات الشتى في البيئة الحقيقية التي سيستعملها في الحياة اليومية
العلاج الطبيعي: هيئات رياضة سهلة لاستعادة قوة العضلات
ممارسة الرياضة لمريض السكتة لا بد أن تبدأ من هيئات سهلة وأن تزيد الصعوبة شيئاً فشيئاً. وتحريك المفاصل بدء حسن، بإدارة الرسغ والكاحل وثني الأصابع في اليد والقدم وبسطها. وهذه الهيئات تعين على الوقاية من تيبس المفاصل وعلى تحفيز جريان الدم
والتمرن على الاتزان والوقوف خطوة مهمة. ابدأ من الجلوس على حافة السرير جلوساً راسخاً، ثم تمرن على الوقوف شيئاً فشيئاً مع وجود من يعين. واستعمال أداة المشي المعينة أو عصا تدريب المشي قد يعين المريض على أن يحس بثقة أكبر
والتمرن على قوة العضلات يمكن أداؤه باستعمال أوزان خفيفة أو بمقاومة قوة الجاذبية. والتمرن على أخذ الأشياء ذات الأحجام الشتى وإمساكها يعين على استعادة عمل اليد والأصابع. وهذا كله ينبغي أداؤه تحت توصية اختصاصي العلاج الطبيعي
العلاج الوظيفي: التمرن على أداء الروتين اليومي لإعانة المريض على العودة إلى إعانة نفسه
التمرن على الأنشطة في الحياة اليومية جزء مهم من الاستعادة. فاللبس، وتناول الطعام، والاغتسال، واستعمال الحمام، مهارات أساسية يلزم المريض التمرن عليها من جديد. والبدء من أنشطة سهلة وزيادة التعقيد شيئاً فشيئاً يعين المريض على أن تكون عنده ثقة
واستعمال الأجهزة المعينة يستطيع أن يجعل المريض يعين نفسه إعانة أكبر، كملعقة كبيرة الرأس لمن ترتجف يده، ومقبض طويل لأخذ الأشياء، أو كرسي اغتسال للأمان. وتعديل البيئة في البيت لتكون ملائمة يعين المريض على أداء الأنشطة الشتى أداءً أيسر
والتمرن على استعمال أدوات المطبخ، أو استعمال الهاتف، أو تدبير المال، مهارات أعقد، لكنها مهمة للعيش عيشاً مستقلاً. والتمرن خطوة خطوة وإعطاء العزيمة يعين المريض على أن يستطيع أداء هذه الأنشطة مرة أخرى
علاج النطق: استعادة مهارات الكلام والبلع
كثير من مرضى السكتة عندهم مشكلات كلام وبلع، وهي تمس التواصل وتناول الطعام. والتمرن على إخراج الأصوات يبدأ من تمرين عضلات الوجه والفم واللسان. ومضمضة الفم، ونفخ البالون، أو مص الماء بمصاصة، تمارين أولية نافعة
والتمرن على الكلام ينبغي أن يبدأ من كلمات سهلة وأن يزيد طول الجملة شيئاً فشيئاً. واستعمال الصور أو بطاقات الكلمات للإعانة على التواصل خيار لمن عندهم مشكلة كلام كبيرة. والصبر وإعطاء المريض وقتاً في التواصل أمر مهم
والتمرن على البلع لا بد فيه من حذر خاص، لأنه إن بُلع بلعاً خاطئاً، فقد يدخل الطعام أو الماء إلى الرئة. واستشارة اختصاصي علاج النطق في أمر تقنية البلع الآمنة وقوام الطعام الملائم أمر لازم
شفاء المريض والراعي معاً
الاستعادة بعد السكتة ليست متعلقة بالجسم فحسب، بل تشمل النفس كذلك. ومرضى السكتة كثيراً ما يحسون بالانفعال، أو بالحزن، أو بالقلق من المستقبل. وإنشاء أهداف صغيرة يمكن تحقيقها حقاً ومدح الجهد يعين على إنشاء جو إيجابي. والمشاركة في أنشطة الأسرة ولقاء الأصدقاء يعين المريض على أن يحس بأنه جزء من المجتمع
وأما الراعي، فإن رعاية النفس أمر لا يقل أهمية عن رعاية المريض. وإيجاد وقت للراحة، ووجود من يعين على فترات، والانضمام إلى جماعة تسند الراعين، يعين على القدرة على رعاية المريض رعاية مستدامة. وإن كانت عند المريض أو الراعي أعراض اكتئاب أو كرب شديد، فينبغي استشارة خبير في الصحة النفسية
الخلاصة
رعاية مريض السكتة سفر طويل يلزم فيه صبر، لكن بالمحبة والمعرفة والإسناد الملائم، يستطيع المريض الاستعادة وأن تكون عنده جودة حياة حسنة. وفهم ضيق وعاء الدماغ، والأعراض التي قد تنشأ، وتخطيط الرعاية الملائمة، أساس مهم للرعاية الفعالة
والمهم أنه لا بد من تذكر أن الاستعادة سير يلزم فيه وقت. وقد يكون التقدم بطيئاً، وقد يكون ثمة أحياناً تراجع، لكن وجود موقف إيجابي، وإعطاء العزيمة، وعدم الاستسلام، سيؤدي إلى نتيجة حسنة في النهاية. والعمل مع فريق الأطباء والمعالجين يعين على أن تكون للرعاية والاستعادة أعلى فاعلية
ومن يحتاج إلى إسعاف إضافي في الاستعادة، وخاصة في جهة العلاج الطبيعي وخفض أعراض الألم التي قد تنشأ عن الرقود في السرير مدة طويلة، فإن PYONG Rehabilitation Clinic مهيأة لإعطاء الاستشارة وخدمة الاستعادة للمرضى بعد السكتة، بفريق أطباء مختصين وبتقانة حديثة