داء ألزهايمر داء يُنشئ قلقاً عند أسر كثيرة. فمتى وُجد أن من هو قريب منا بدأ عنده مشكلة في جهة الذاكرة، تساءل كثير من الناس كم طوراً لهذا الداء، وكيف أعراض كل طور. وفهم أطوار داء ألزهايمر يعيننا على التهيؤ وعلى رعاية المريض رعاية ملائمة. وهذا المقال سيأخذك إلى فهم داء ألزهايمر فهماً مفصلاً، من الطور الأول إلى الطور الأخير
قبل معرفة أمر الأطوار: فهم داء ألزهايمر فهماً أولياً
قبل أن نتعمق في كل طور من أطوار الداء، فإن فهم أساس داء ألزهايمر يعينك على فهم الصورة العامة فهماً أحسن، وعلى معرفة لم كان تقسيم الأطوار مهماً في تخطيط الرعاية
ما داء ألزهايمر، ولم كان مهماً معرفة أطوار الداء
داء ألزهايمر داء ينشأ عن تنكس خلايا الدماغ تنكساً متصلاً، فتكون عند المريض مشكلة في جهة الذاكرة والتفكير والسلوك. وهذا الداء يُصنف سبباً رئيساً لحالة الخرف عند كبار السن، وله أثر كبير في عيش الحياة اليومية. ومع ذلك فإن مرض الأوعية الدموية الدماغية سبب مهم آخر لحالة الخرف، وهو كثيراً ما ينشأ مع داء ألزهايمر
ومعرفة كم طوراً لداء ألزهايمر مهمة جداً، لأن لكل طور حاجات مختلفة في الرعاية، وهي كذلك تعين الأسرة على تخطيط الرعاية في المدى الطويل، وعلى التهيؤ النفسي، وعلى اختيار طريقة العلاج التي تلائم حال المريض في كل طور من الوقت
الطور 1: الطور الأول (Mild Alzheimer's Disease)
الطور الأول من داء ألزهايمر يبدأ عادة بدءاً متدرجاً، فقد لا تلاحظه أسر كثيرة أو تظن أنه أمر معتاد من التنكس بحسب السن. ومعرفة ملاحظة الأعراض في الطور الأول تعين على إمكان بدء الرعاية بدءاً أسرع
الأعراض التي يمكن ملاحظتها: نسيان الأمور السهلة، والتخليط في أمر الوقت، وسؤال الأسئلة نفسها تكراراً
في الطور الأول، تكون عند المريض مشكلة نسيان الأحداث التي وقعت لتوها، كنسيان موعد، أو نسيان اسم من عرفه لتوه، أو نسيان شيء وضعه لتوه. وقد يخلط في أمر الوقت واليوم والشهر، وكثيراً ما يسأل الأسئلة نفسها تكراراً وإن نال الجواب. وقد تكون عند المريض مشكلة في وجدان المفردات، أو الحساب، أو التخطيط الذي كان يؤديه بسهولة
كيف يحس المريض: قد يكون ما زال يدرك أن ذاكرته شاذة، فينفعل أو يكتئب
أكثر المرضى ما زالوا يدركون أن ذاكرتهم فيها مشكلة، فينشأ إحساس بالانفعال، أو بالقلق، أو بالاكتئاب. وقد يحاول المريض إخفاء الأعراض بتجنب الأنشطة التي فيها تحدٍّ، أو بالاعتماد على من هم قريبون منه اعتماداً أكبر. وبعضهم قد يصير كثير الشك أو يتغير في شخصيته
نهج الرعاية في هذا الطور: تحفيز الذاكرة، وترتيب البيئة لتكون آمنة
ينبغي أن تركز الرعاية على إعانة المريض على أن تكون عنده جودة حياة حسنة وعلى حفظ القدرة الباقية أطول ما يمكن. وتحفيز الذاكرة بأنشطة، كالنظر في الصور القديمة، وحكاية أخبار الماضي، يعين على إبطاء التنكس. وترتيب البيئة لتكون آمنة مرتبة، كإلصاق بطاقات أسماء على الأشياء، ووضع الأدوات في الموضع نفسه دائماً
الطور 2: الطور الأوسط (Moderate Alzheimer's Disease)
متى دخل الداء الطور الأوسط، صارت الأعراض الشتى أوضح ومست عيش الحياة اليومية مساً أكبر. وهذا الطور عادة هو الطور الذي تبدأ فيه الأسرة تحس بالتحدي في الرعاية وتحتاج إلى إسعاف من الخارج
الأعراض التي يمكن ملاحظتها: عدم تذكر أسماء المقربين، ومشكلات في جهة التواصل، وتغير السلوك تغيراً واضحاً
في الطور الأوسط، يبدأ المريض لا يتذكر وجوه المقربين وأسماءهم. وقد ينادي أولاده وأحفاده باسم خاطئ أو لا يعرف أهل الأسرة. والتواصل يصير أمراً عسيراً، فالمريض لا يجد الكلام، ويتكلم كلاماً لا يُفهم، أو يستعمل كلمة خاطئة. والسلوك يتغير تغيراً واضحاً، فقد يصير عدوانياً أو منطوياً، ويكون عنده سلوك غريب، كحفظ الأشياء في مواضع غريبة، والمشي ذهاباً وإياباً من غير توقف
كيف يحس المريض: تخليط أكبر، وقد تكون عنده أعراض ارتياب، ويحتاج إلى إسعاف في عيش الحياة
المريض في هذا الطور يحس بالتخليط في ما حوله إحساساً أكبر، فلا يعرف أين هو ولا أي وقت هو. وبعضهم قد تكون عنده أعراض ارتياب، فيظن أن أحداً جاء ليؤذيه أو ليسرق شيئاً. والمريض يبدأ يحتاج إلى إسعاف في الحياة اليومية حاجة أكبر، كالاغتسال، واللبس، وتناول الطعام، أو استعمال الحمام
نهج الرعاية في هذا الطور: استعمال تواصل سهل، ورعاية الروتين اليومي، والحذر من الضياع
الرعاية في هذا الطور لا بد أن تركز على الأمان وعلى الإسعاف في الروتين اليومي. وينبغي أن يستعمل التواصل جملاً قصيرة سهلة واضحة، مع تجنب الكلمات المعقدة أو إعطاء خيارات عدة في وقت واحد. وترتيب الروتين اليومي ترتيباً منتظماً يعين المريض على أن يحس بالأمان. والحذر من أن يضيع أمر مهم، وقد يلزم تركيب نظام قفل للأبواب أو استعمال جهاز تتبع
الطور 3: الطور الأخير (Severe Alzheimer's Disease)
الطور الأخير من داء ألزهايمر هو الطور الذي فيه أعظم تحدٍّ للأسرة. والمريض يلزمه الاعتماد على الراعي اعتماداً تاماً ويحتاج إلى رعاية مسكنة لحفظ جودة الحياة الباقية
الأعراض التي يمكن ملاحظتها: عدم القدرة على التواصل، وعسر الحركة، ولزوم الاعتماد على الراعي اعتماداً تاماً
في الطور الأخير، لا يستطيع المريض التواصل بالكلام. وقد يُخرج صوت أنين أو أصواتاً ليست كلمات. والقدرة على الحركة تنقص نقصاً كبيراً، فلا يستطيع الجلوس، ولا المشي، أو يلزمه الرقود على السرير في كل وقت. والمريض يلزمه الاعتماد على الراعي في كل أمر، من تناول الطعام، وشرب الماء، واستعمال الحمام، وتغيير وضع الجسم، إلى رعاية النظافة الشخصية
كيف يحس المريض: لا يستجيب كثيراً لما حوله
المريض في هذا الطور لا يستجيب عادة لما حوله أو يستجيب استجابة يسيرة. وقد لا يعرف المقربين منه ولا يفهم متى كلمه أحد، لكنه أحياناً قد يكون ما زال عنده رد فعل للمس، أو لصوت الموسيقى، أو لنيل رعاية لطيفة. ونيل المحبة والرعاية الدافئة ما زال له معنى وقد يعين المريض على أن يحس بالارتياح
نهج الرعاية في هذا الطور: الرعاية المسكنة، والوقاية من قرح الضغط ومن العدوى
الرعاية في هذا الطور تركز على حفظ الراحة وعلى الوقاية من المضاعفات: الوقاية من قرح الضغط بتغيير هيئة الرقود بانتظام، ورعاية النظافة للوقاية من العدوى، وإعطاء الطعام بأنبوب إن لزم. والرعاية في جهة النفس ما زالت مهمة، فالحديث حديثاً لطيفاً، وتشغيل الموسيقى التي يحبها، والتدليك الخفيف، أو اللمس اللطيف، قد يعين المريض على أن يحس بالارتياح
إن ظُن أن عند من هو قريب منا أعراضاً، فماذا ينبغي فعله؟
إن لاحظت أن من هو قريب منك بدأ عنده أعراض تثير الشك، فإن الإسراع بأخذه إلى الطبيب أهم شيء. والتشخيص والعلاج في الطور الأول يعين على إبطاء تنكس الداء ويعين المريض على أن تكون عنده جودة حياة أحسن
ملاحظة الأعراض الأولية
ملاحظة الأعراض الأولية لفرز داء ألزهايمر ينبغي أن تولي تغير الذاكرة وعمل الدماغ أهميةً. فإن وُجد نسيان للأحداث التي وقعت لتوها تكراراً كثيراً، أو مشكلة في وجدان الكلام، أو تخليط في أمر الوقت والمكان، فينبغي استشارة طبيب خبير
ومع ذلك، فإن تغير الشخصية، ونقص الاهتمام بالأنشطة التي كان يحبها، أو وجود مشكلة في التخطيط وفي اتخاذ القرار، علامات إنذار كذلك ينبغي فحصها
الأسئلة الكثيرة الورود (FAQ)
كم يأخذ كل طور من أطوار داء ألزهايمر من الوقت؟
مدة كل طور تختلف عند كل إنسان. وعلى العموم قد يأخذ الطور الأول 2-4 سنوات، وقد يأخذ الطور الأوسط 2-10 سنوات، وقد يأخذ الطور الأخير 1-3 سنوات. لكن عوامل عدة، كالسن، والصحة العامة، والعلاج، والرعاية، تستطيع أن تمس تقدم الداء
هل يلزم مريض ألزهايمر المرور بالأطوار كلها أم لا؟
لا يلزم. فمع أن داء ألزهايمر عنده ميل إلى التنكس تنكساً مطرداً، فإن بعض المرضى قد لا يمرون بالأطوار كلها، أو قد يبقون في طور من الأطوار مدة طويلة، بحسب عوامل شتى، كالعلاج، والرعاية، وحال الجسم عموماً
الخلاصة
داء ألزهايمر له 3 أطوار رئيسة في الجملة، وهي الطور الأول، والطور الأوسط، والطور الأخير. ولكل طور أعراض وحاجات في الرعاية مختلفة. وفهم أطوار الداء يعين الأسرة على التهيؤ وعلى تخطيط الرعاية تخطيطاً ملائماً
وملاحظة الأعراض في الطور الأول وأخذه إلى الطبيب أخذاً سريعاً يعين على إبطاء تنكس الداء، وأما الرعاية الصحيحة في كل طور فتعين المريض على أن تكون عنده أحسن جودة حياة ممكنة. والمهم هو المحبة والفهم والإسناد من الأسرة الذي سيعين المريض والراعي معاً على تجاوز هذا الطور الذي فيه تحدٍّ