قد يكون كثيرون رأوا مرضى عندهم حركة غير طبيعية، كأعراض الالتواء ذهاباً وإياباً من غير إيقاع، أو ارتجاف العضلات ارتجافاً متكرراً، وخاصة عند من عولجوا من مرض باركنسون مدة طويلة. وهذه الأعراض قد تكون إشارة إلى حالة تسمى «خلل الحركة (Dyskinesia)»، وهي خلل في الجهاز العصبي له أثر في ضبط حركة الجسم. وهذا المقال يأخذك إلى فهم حالة Dyskinesia فهماً مفصلاً، وإلى نهج العلاج الملائم.
فهم حالة Dyskinesia
قبل أن ندخل عميقاً في الأسباب والعلاج، فالمهم أن نفهم أولاً ما Dyskinesia حقاً، وما صفة أعراضها، ليمكن ملاحظة الأعراض وتقييمها تقييماً صحيحاً.
ما Dyskinesia (خلل الحركة)؟
Dyskinesia، أو ما يسمى بالتايلاندية «حالة الحركة غير الطبيعية»، حالة في الجهاز العصبي تحدث حركة في العضلات غير طبيعية لا يمكن ضبطها. وكلمة «Dyskinesia» من اليونانية، فـ«dys» معناها «غير طبيعي» و«kinesis» معناها «الحركة». والأعراض التي تنشأ تختلف عند كل فرد، من أعراض خفيفة لا تكاد تُلاحظ، إلى أعراض شديدة لها أثر في ممارسة الحياة اليومية.
صفات الأعراض المهمة
أعراض Dyskinesia متنوعة، لكن الصفة المميزة المهمة هي الحركة التي لا يستطيع المرء ضبطها بنفسه. وقد تظهر الأعراض على هيئة التواء الجذع ذهاباً وإياباً، أو ارتجاف الذراعين والساقين، أو الحركة كأنها رقص، أو رمش العينين رمشاً متكرراً على غير الطبيعي. وأحياناً قد تجري الأعراض جرياناً بطيئاً متصلاً، وأحياناً قد تكون ارتجافاً سريعاً من غير إيقاع. وعادة يحس المرضى بالضيق وبعدم راحة النفس، وخاصة متى نشأت الأعراض في مكان عام.
المواضع التي تنشأ فيها الأعراض كثيراً
يمكن أن ينشأ Dyskinesia في مناطق عدة من الجسم. وأكثر المناطق وروداً منطقة الوجه، كمضغ الفم مضغاً متكرراً، ورمش العينين رمشاً متكرراً، أو زمّ الشفتين. وإضافة إلى ذلك تُلقى أعراض في الذراعين والساقين، كتلويح الذراعين ذهاباً وإياباً، وتحريك الأصابع من غير هدف، أو رفع القدمين ووضعهما رفعاً ووضعاً متكررين. وأما منطقة الجذع فقد تكون فيها أعراض الالتواء ذهاباً وإياباً، أو الميل يميناً ويساراً ميلاً غير طبيعي، فيفضي ذلك إلى صعوبة القيام بروتين الحياة اليومية.
عن أي الأسباب يمكن أن ينشأ Dyskinesia؟
فهم أسباب Dyskinesia أمر مهم في تخطيط العلاج الملائم، لأن كل سبب قد يحتاج إلى طريقة إدارة مختلفة. وأسباب Dyskinesia الرئيسة هي الآتية.
الأثر الجانبي الطويل الأمد من استعمال دواء علاج مرض باركنسون (Levodopa-induced Dyskinesia)
أكثر أسباب Dyskinesia وروداً هو الأثر الجانبي من استعمال دواء Levodopa، وهو الدواء الرئيس في علاج مرض باركنسون. فمتى استعمل المريض هذا الدواء سنوات كثيرة، فقد يستجيب الدماغ للدواء استجابة غير طبيعية، فتنشأ حركة لا يمكن ضبطها، وخاصة في المدة التي يكون فيها مستوى الدواء في الدم أعلى ما يكون. وعادة تنشأ الأعراض بعد استعمال دواء Levodopa 5-10 سنوات على الأقل، وتُلقى عند نحو 40-90% من مرضى باركنسون، بحسب المدة وجرعة الدواء المستعملة.
الأثر الجانبي من الأدوية النفسية (Tardive Dyskinesia)
Tardive Dyskinesia سبب مهم آخر، ينشأ عن استعمال مضادات الذهان (Antipsychotic drugs) في الأمد الطويل، وخاصة الأدوية من مجموعة مضادات الذهان النمطية (Typical antipsychotics)، كـHaloperidol أو Chlorpromazine. وعادة تنشأ الأعراض في منطقة الوجه والفم واللسان، كمضغ الفم مضغاً متكرراً، وزمّ الشفتين، أو إخراج اللسان. وقد تنشأ هذه الحالة ولو بعد إيقاف الدواء، وأحياناً قد لا يمكن علاجها علاجاً تاماً.
الأمراض الوراثية وسائر حالات الحركة غير الطبيعية
بعض أنواع Dyskinesia تنشأ عن أمراض وراثية أو عن حالات أخرى في الجهاز العصبي، كـHuntington's disease، وهو مرض يجعل الدماغ يتدهور وفيه أعراض الحركة غير الطبيعية عنصراً مهماً. وإضافة إلى ذلك ثمة حالات أخرى، كـCerebral palsy، وWilson's disease، أو Dystonia، يمكن أن تحدث أعراضاً تشبه Dyskinesia كذلك.
إصابة الدماغ
إصابة الدماغ، سواء أكانت من حادث، أم من مرض الأوعية الدموية الدماغية، أم من نقص الأكسجين، قد تحدث ضرراً في الجزء من الدماغ الذي يضبط الحركة، فيفضي ذلك إلى Dyskinesia، وخاصة إن وقع الضرر في العقد القاعدية (Basal ganglia)، وهي الجزء المهم في ضبط حركة الجسم.
Dyskinesia في مقابل «سانّيبات لوك نوك»، بم يختلفان؟
كثيراً ما يخلط كثيرون بين Dyskinesia وبين عَرَض الرجفة في مرض باركنسون (Tremor)، أو ما يسمى «سانّيبات لوك نوك». ومع أن كليهما عَرَض يُلقى عند مرضى باركنسون، فإنهما يختلفان اختلافاً بيّناً.
Dyskinesia
لـDyskinesia صفة الحركة المعقدة غير الإيقاعية، وهي عادة التواء ذهاباً وإياباً أو حركة كأنها رقص. وعادة تنشأ الأعراض متى كان دواء باركنسون في مستوى عال في الدم، وتنخفض متى زال أثر الدواء. وهذه الحركات قد تبدو كالرقص أو كالتمايل ذهاباً وإياباً من غير هدف.
سانّيبات لوك نوك (عَرَض الرجفة)
وعلى العكس، فإن عَرَض الرجفة في مرض باركنسون له صفة الرجفة الإيقاعية المنتظمة، وعادة ينشأ متى كانت العضلات في راحة، كأثناء الجلوس أو الوقوف ساكناً، وينخفض متى كانت ثمة حركة. وعادة تبدأ الرجفة من إحدى اليدين، وقد تمتد إلى سائر الأطراف لاحقاً.
جدول مقارنة الفروق المهمة
صفة الحركة:
- Dyskinesia: التواء ذهاباً وإياباً، من غير إيقاع، كالرقص
- سانّيبات لوك نوك: رجفة بإيقاع منتظمة
وقت نشوء الأعراض:
- Dyskinesia: تنشأ متى كان مستوى الدواء في الدم عالياً، وكثيراً ما تنشأ بعد تناول دواء باركنسون
- سانّيبات لوك نوك: تنشأ متى كانت العضلات في راحة، وتنخفض أثناء الحركة
الصلة بالدواء:
- Dyskinesia: تنشأ عن الأثر الجانبي لدواء Levodopa في الأمد الطويل
- سانّيبات لوك نوك: عَرَض رئيس لمرض باركنسون، يتحسن متى تُلقي الدواء المعالج
تشخيص أعراض Dyskinesia وتقييمها
تشخيص Dyskinesia تشخيصاً صحيحاً هو الخطوة الأولى المهمة في تخطيط العلاج. ويستعمل الطبيب طرائق عدة معاً لتقييم الأعراض ومعرفة السبب الحقيقي.
أخذ تاريخ استعمال الدواء وتاريخ المرض
يبدأ الطبيب بأخذ التاريخ أخذاً مفصلاً، وخاصة عن الأدوية التي يستعملها المريض، ومدة استعمال الدواء، والجرعة. وإضافة إلى ذلك يسأل كذلك عن تاريخ المرض في الجهاز العصبي، وتاريخ إصابة الدماغ، وتاريخ الأسرة في أمراض الجهاز العصبي. وهذه المعلومات تساعد الطبيب على أن يستطيع تحديد سبب Dyskinesia تحديداً أدق.
فحص الجسم العصبي على يد الطبيب
يجري الطبيب فحصاً عصبياً للجسم فحصاً مفصلاً، فيلاحظ صفة الحركة غير الطبيعية، وتواتر الأعراض وشدتها، وكذلك المنطقة التي تنشأ فيها الأعراض. وإضافة إلى ذلك قد تكون ثمة فحوص إضافية، كتصوير الدماغ بـMRI أو CT Scan لكشف الخلل البنيوي في الدماغ، أو الفحص المخبري لتقييم مستوى الدواء في الدم وعمل الدماغ.
نهج علاج حالة Dyskinesia وإدارتها
علاج Dyskinesia يتوقف على سبب الأعراض وشدتها. والهدف الرئيس خفض الأعراض التي تعكر ممارسة الحياة اليومية، مع الحفاظ على جودة حياة المريض على أفضل وجه.
تعديل الدواء الذي يحدث الأعراض
أما Dyskinesia الناشئ عن الدواء، فقد ينظر الطبيب في تعديل جرعة الدواء، أو تغيير وقت إعطائه، أو تغيير نوعه، كخفض جرعة Levodopa مع زيادة تواتر إعطاء الدواء، أو التحول إلى أدوية من مجموعة ناهضات الدوبامين (Dopamine agonists) التي آثارها الجانبية أقل. لكن تعديل الدواء يجب أن يجري بحذر لئلا تعود أعراض مرض باركنسون أسوأ.
استعمال دواء لخفض أعراض Dyskinesia خاصة
اليوم ثمة أدوية طُورت لخفض أعراض Dyskinesia خاصة، كـAmantadine، وقد نال اعتماد الـFDA في الولايات المتحدة لعلاج Levodopa-induced Dyskinesia. وهذا الدواء يساعد على خفض شدة الأعراض وتواترها خفضاً مثمراً، من غير أن يجعل أعراض مرض باركنسون أسوأ.
إجراء العلاج الطبيعي
العلاج الطبيعي جزء مهم في إدارة Dyskinesia. ويصمم أخصائي العلاج الطبيعي برنامج تمارين ملائماً للمساعدة على زيادة قوة العضلات، وتحسين التوازن، وخفض شدة الأعراض. وتدريب ضبط الحركة وإرخاء العضلات يمكن أن يساعد المريض على إدارة الأعراض إدارة أفضل. وفي PYONG Rehabilitation Clinic عندنا فريق أطباء مختصين في طب إعادة التأهيل وأخصائيو علاج طبيعي عندهم خبرة، مستعدون لتقديم الخدمة بتقنية حديثة للمساعدة على إعادة التأهيل وتخفيف الأعراض.
العلاج بالتقنية الحديثة في PYONG Rehabilitation Clinic
إلى جانب العلاج بالدواء وبالعلاج الطبيعي التقليدي، فإننا في PYONG Rehabilitation Clinic نأتي كذلك بتقنية علاج متقدمة نستعملها في إدارة أعراض مرضى Dyskinesia وسائر حالات الجهاز العصبي. وبفكرة «Best in Class Technology» وبالانتقاء على يد الخبراء (Curated by Experts)، فإننا على ثقة بأن كل تقنية نأتي بها ستساعد حقاً على زيادة فاعلية العلاج.
Transcranial Magnetic Stimulation (TMS) - تحفيز الدماغ بالموجات المغناطيسية
العلاج بـTMS تقنية غير باضعة آمنة، تستعمل موجات مغناطيسية لتحفيز منطقة الدماغ المتصلة بضبط الحركة. وقد نالت هذه التقنية القبول في الميدان الطبي على المستوى العالمي لعلاج أنواع عدة من حالات الجهاز العصبي. وأما مرضى Dyskinesia فقد يساعد التحفيز بـTMS على خفض شدة الأعراض وتحسين عمل الجزء من الدماغ الذي يضبط الحركة.
Peripheral Magnetic Stimulation (PMS) - تحفيز العضلات والأعصاب الطرفية
تقنية PMS تساعد على خفض ألم العضلات وشدها الناشئين عن الحركة غير الطبيعية. وجهاز PMS يعمل بالتحفيز بالموجات الكهرومغناطيسية إلى العضلات والأعصاب الطرفية، فيساعد العضلات على الارتخاء، ويحسّن الدورة الدموية، ويخفض الألم الناشئ عن الالتواء والتشنج.
Neuromuscular Electrical Stimulation (NMES) - تحفيز العضلات بالكهرباء
العلاج بـNMES يساعد على إعادة تأهيل قوة العضلات الضعيفة من حالة في الجهاز العصبي. وهذه التقنية تستعمل تياراً كهربائياً منخفض التردد لتحفيز العضلات على الانقباض انقباضاً مضبوطاً، فتساعد على تدريب عمل العضلات وعلى تحسين التناسق بين الدماغ والعضلات.
Diagnostic Ultrasound - الفحص بالموجات الصوتية عالية التردد
في PYONG Rehabilitation Clinic عندنا تقنية الفحص بـالموجات الصوتية عالية التردد (Diagnostic Ultrasound) التي تجعل الطبيب يستطيع فحص حال العضلات والأوتار والنسيج وتقييمها تقييماً مفصلاً آنياً. وهذا الفحص يجعل الطبيب يستطيع تخطيط العلاج تخطيطاً أدق ومتابعة نتيجة العلاج متابعة متصلة.
برنامج إعادة تأهيل خاص بالفرد على يد فريق متعدد التخصصات
علاج مرضى Dyskinesia في PYONG Rehabilitation Clinic ليس مجرد علاج بحسب الأعراض، بل نحن موجهون إلى إعادة تأهيل شمولية مصممة لكل فرد خاصة. ويعمل فريق أطباء إعادة التأهيل، وأطباء الطب الباطني العصبي، وأخصائيو العلاج الطبيعي، وأخصائيو العلاج الوظيفي، معاً عملاً لصيقاً لتخطيط أنسب علاج. ونحن نفهم أن لكل شخص حاجات وأهدافاً مختلفة، ولذلك نعدل برنامج العلاج ليوافق نمط عيش كل مريض وحاجته.
الأسئلة الشائعة (FAQ)
هل Dyskinesia خطير؟
Dyskinesia نفسه ليس خطيراً على الحياة خطراً مباشراً، لكن الأعراض الشديدة يمكن أن يكون لها أثر كبير في جودة الحياة، كأن تجعل القيام بالأنشطة اليومية صعباً، كأكل الطعام، أو لبس الثياب، أو المشي. وإضافة إلى ذلك قد تزيد خطر السقوط والإصابة. ولذلك فإن علاج الأعراض وإدارتها إدارة ملائمة أمر مهم.
هل يمكن الوقاية من هذه الحالة؟
أما Dyskinesia الناشئ عن الدواء، فإن استعمال الدواء بجرعة ملائمة لا تزيد على ما يلزم قد يساعد على خفض الخطر. وينظر الطبيب في استعمال أدنى جرعة تستطيع ضبط الأعراض، وقد يتجنب استعمال بعض الأدوية عند المرضى عالي الخطر. لكن أما Dyskinesia الناشئ عن مرض وراثي أو عن إصابة الدماغ فقد لا يمكن الوقاية منه.
إن كانت ثمة أعراض، فأي فرع من الأطباء ينبغي استشارته؟
إن استشكلت أن عندك أو عند أحد في أسرتك أعراض Dyskinesia، فينبغي استشارة طبيب الأعصاب (Neurologist) أو طبيب الطب الفيزيائي وإعادة التأهيل (Physical Medicine and Rehabilitation Specialist)، وعنده خبرة في تشخيص حالات الجهاز العصبي وعلاجها. وفي PYONG Rehabilitation Clinic عندنا أطباء إعادة تأهيل خبراء مستعدون لتقديم المشورة وتخطيط العلاج الذي يلائمك.
الخلاصة
Dyskinesia حالة حركة غير طبيعية تنشأ عن خلل في الجهاز العصبي. ولها أسباب متنوعة، وكثيراً ما تُلقى من الأثر الجانبي لأدوية علاج مرض باركنسون وللأدوية النفسية. والعَرَض البيّن المميز هو الحركة التي لا يمكن ضبطها، والالتواء ذهاباً وإياباً من غير إيقاع، وهو يختلف عن عَرَض الرجفة في مرض باركنسون الذي له صفة إيقاعية منتظمة. والتشخيص والعلاج الصحيحان على يد أطباء خبراء يمكن أن يساعدا على خفض الأعراض وتحسين جودة حياة المريض تحسيناً مثمراً.
وإن كانت عندك أو عند أحد في أسرتك أعراض تشبه Dyskinesia، أو ألم وخلل آخر في جهاز العضلات والعظام، فإن فريق أطباء إعادة التأهيل في PYONG Rehabilitation Clinic مستعد لتقديم المشورة والعلاج بتقنية حديثة. ويمكنك التواصل لحجز موعد على