مرض باركنسون مرض متصل بالجهاز العصبي له أثر في حركة الجسم. وكثيرون ممن شُخصوا به أو عند أحد في أسرتهم هذا المرض يستشكلون عادة كم مرحلة لباركنسون، وكم هو خطير، وما الأعراض في كل مرحلة. وفهم هذه المسألة يساعد المرضى وأسرهم على أن يستطيعوا التهيؤ وتخطيط الرعاية والعلاج تخطيطاً ملائماً. وهذا المقال يأخذك إلى التعرف بـ5 مراحل مرض باركنسون تعرفاً مفصلاً، مع نهج الرعاية الملائم في كل مدة.
التعرف بتقسيم مراحل مرض باركنسون (Hoehn and Yahr Staging)
تصنيف مراحل مرض باركنسون الذي يستعمله الأطباء عموماً هو نظام Hoehn and Yahr (هون وياهر)، وهو يقسم شدة المرض 5 مراحل بحسب صفة الأعراض والأثر في ممارسة الحياة اليومية. وقد طُور هذا النظام سنة 1967 وما زال يُستعمل معياراً في تقييم حال المرضى إلى اليوم. ومعرفة المرحلة التي فيها المريض تساعد الطبيب على أن يستطيع تخطيط العلاج تخطيطاً ملائماً أكثر إثماراً.
لماذا يكون تقييم مرحلة مرض باركنسون مهماً؟
تقييم المرحلة التي فيها المريض من مرض باركنسون مهم جداً لتخطيط العلاج. ويستعمل الطبيب هذه المعلومات لتعديل الدواء، وتحديد خطة العلاج الطبيعي، وتقديم إرشاد ملائم في العناية بالنفس. وإضافة إلى ذلك يساعد ذلك المرضى وأسرهم على فهم الحال الناشئة وعلى التهيؤ للتعامل مع التغيرات التي قد تنشأ في المستقبل. ومعرفة كيف ستمضي الأعراض تساعد على خفض القلق وتجعل تخطيط الحياة أفضل.
الأعراض في كل مرحلة من مرض باركنسون
فهم الأعراض التي تنشأ في كل مرحلة من المرض يساعد المرضى ومقدمي الرعاية على أن يستطيعوا التهيؤ والتكيف تكيفاً أفضل. ولمرض باركنسون صفة السوء شيئاً فشيئاً بمرور الزمن، لكن معدل تقدم المرض عند كل فرد قد يختلف. ولذلك فمتابعة الأعراض متابعة لصيقة مع طبيب خبير أمر مهم.
المرحلة 1: تبدأ الأعراض في جانب واحد فحسب
المرحلة الأولى من مرض باركنسون تبدأ عادة بأعراض خفيفة تظهر في جانب واحد من الجسم فحسب. والعَرَض الكثير الورود رجفة يسيرة في اليد أو الأصابع أو إحدى الذراعين. وقد يحس بعضهم بأن إحدى الذراعين أو الساقين لا تتحرك بالرشاقة نفسها، أو قد يكون ثمة تيبس يسير. والأعراض في هذه المرحلة عادة ليست شديدة حتى تمس ممارسة الحياة اليومية. وأكثر المرضى ما زالوا يستطيعون العمل والقيام بروتينهم على وجه طبيعي. وأحياناً قد لا تكون الأعراض بيّنة، فلا يوليها المريض أهمية ولا يأتي للعلاج.
المرحلة 2: تبدأ الأعراض بالظهور في الجانبين
متى دخل المريض المرحلة 2، بدأت الأعراض بالامتداد إلى الجانب الآخر من الجسم، فتكون في الذراعين والساقين كلتيهما أعراض رجفة أو بطء في الحركة. وقد يزداد تيبس العضلات، فلا تكون الحركة رشيقة كما ينبغي. وقد يبدأ المريض بملاحظة أن في المشي خللاً يسيراً، كقصر الخطوة، أو جر القدمين. وإضافة إلى ذلك قد يبدأ الوجه بإظهار المشاعر إظهاراً أقل، وهو ما يسمى الوجه المقنَّع (masked face)؛ أو قد يبدأ الكلام بأن تكون فيه مشكلة، كالكلام بتؤدة أو انخفاض الصوت. ومع أن الأعراض تصير أوضح، فما زال المريض يستطيع حفظ توازنه حفظاً حسناً والقيام بأكثر الأنشطة بنفسه.
المرحلة 3: المرحلة الوسطى، تبدأ مشكلات التوازن
المرحلة 3 تُعد نقطة تحول مهمة في مرض باركنسون، لأن المريض يبدأ بأن تكون عنده مشكلات في التوازن مشكلات بيّنة. ويصير الوقوف والمشي أصعب، مع ازدياد خطر السقوط. وتصير الحركة أبطأ ببيان، وقد يستغرق القيام بالروتين المختلف وقتاً أطول من الطبيعي، كاللبس أو الأكل أو الاستحمام. لكن المرضى في هذه المرحلة ما زالوا يستطيعون مساعدة أنفسهم إلى حد ما، وقد ما زالوا يستطيعون القيام ببعض الأنشطة من غير اعتماد كبير على غيرهم. وقد ينصح الطبيب باستعمال أدوات المساعدة على المشي، كالعصا أو المشاية، لزيادة الأمان.
المرحلة 4: أعراض شديدة، تلزم المساعدة
متى مضى المرض إلى المرحلة 4، اشتدت الأعراض حتى تمس ممارسة الحياة اليومية مساً كبيراً. ويكون عند المريض تيبس كبير في العضلات. وتصير الحركة بطيئة حتى لا يكاد يستطيع القيام بالأنشطة المختلفة بنفسه. ولا يستطيع المريض البقاء وحده بأمان، ويلزمه مقدم رعاية يساعده بانتظام. ويسوء التوازن سوءاً كبيراً، فيصير الوقوف أو المشي صعباً جداً أو لا يكاد يمكن البتة. وقد ما زال بعضهم يستطيع المشي قليلاً لكن يلزمه من يساعده أو أداة مساعدة. وفي هذه المرحلة يحتاج المريض إلى رعاية لصيقة، وقد يلزم تعديل البيئة في البيت تعديلاً ملائماً للأمان.
المرحلة 5: المرحلة الأخيرة، يلزم الجلوس على كرسي متحرك أو ملازمة الفراش
المرحلة الأخيرة من مرض باركنسون هي المرحلة التي تكون فيها الأعراض أشد ما تكون. ولا يستطيع المريض الوقوف ولا المشي البتة بنفسه، ويلزمه استعمال كرسي متحرك أو الاستلقاء في الفراش في كل وقت. وكل حركة يجب أن تعتمد على مساعدة مقدم الرعاية. وإلى جانب مشكلات الحركة، قد تكون عند المرضى في هذه المرحلة أعراض أخرى غير متصلة بالحركة كذلك، كمشكلات الذاكرة والإدراك، ومشكلات البلع، ومشكلات الإخراج، ومشكلات الصحة النفسية. ورعاية المرضى في هذه المرحلة تحتاج إلى فريق متعدد التخصصات، ومنه الأطباء والممرضون وأخصائيو العلاج الطبيعي ومقدمو الرعاية الذين تلقوا تدريباً، ليكون عند المريض أفضل جودة حياة ممكنة.
هل يختلف تقدم المرض عند كل فرد؟
مع أن مراحل مرض باركنسون مقسمة تقسيماً بيّناً، فإن تقدم المرض عند كل فرد يختلف في الحق اختلافاً كبيراً. فقد يبقى بعضهم في المرحلة الأولى سنوات كثيرة، في حين أن بعضهم قد يمضي إلى المرحلة التالية مضياً أسرع. وثمة عوامل كثيرة لها أثر في معدل تقدم المرض، كالسن التي بدأت فيها الأعراض، ونوع الأعراض الرئيسة، والاستجابة للدواء، وصحة المريض عموماً. ولذلك فمتابعة الأعراض متابعة لصيقة مع طبيب خبير أمر مهم، ليمكن تعديل خطة العلاج لتلائم حاجة كل مريض الخاصة.
الرعاية والعلاج في كل مرحلة من مرض باركنسون
علاج مرض باركنسون موجه إلى تخفيف الأعراض وإبطاء شدة المرض. ومع أنه ما زال لا يوجد علاج يستطيع شفاءه شفاءً تاماً، فإن العلاج الملائم يمكن أن يساعد المريض على أن تكون عنده جودة حياة أفضل مساعدة كبيرة. والعلاج يختلف بحسب مرحلة المرض: ففي المرحلة الأولى قد يركز على استعمال الدواء وتغيير نمط الحياة، وأما في المراحل الأشد فقد يلزم علاج أكثر كثافة مع إسناد من فريق متعدد التخصصات.
نهج العلاج لإبطاء شدة المرض
العلاج الرئيس لمرض باركنسون استعمال الدواء لزيادة مستوى مادة الدوبامين في الدماغ، أو لتحفيز مستقبلات الدوبامين. والدواء المستعمل عموماً Levodopa، وهو يُستعمل عادة مع أدوية أخرى لزيادة الفاعلية وخفض الآثار الجانبية. ويجب أن يكون استعمال الدواء تحت رعاية طبيب خبير، وقد يلزم تعديل الجرعة بين حين وآخر بحسب الملاءمة. وإلى جانب استعمال الدواء، ففي بعض الحالات التي تكون فيها الأعراض شديدة ولا يمكن ضبطها بالدواء، قد ينظر الطبيب في استعمال العلاج بالجراحة، كالتحفيز العميق للدماغ (Deep Brain Stimulation - DBS)، وهو زرع أداة تحفيز كهربائي في الدماغ للمساعدة على ضبط الأعراض.
العناية بالنفس والعلاج الطبيعي
إلى جانب العلاج بالدواء والجراحة، فإن العناية بالنفس وإجراء العلاج الطبيعي جزء مهم في إبطاء شدة المرض وفي الحفاظ على جودة الحياة. وممارسة الرياضة بانتظام تساعد على زيادة قوة العضلات، وتحسين التوازن، وخفض التيبس. والأنشطة الموصى بها هي مثلاً المشي، والسباحة، والتاي تشي، أو اليوغا. وإجراء العلاج الطبيعي مع أخصائي علاج طبيعي خبير يساعد على تصميم برنامج تمارين يلائم قدرة كل مريض وحاجته.
وفي PYONG Rehabilitation Clinic عندنا خدمة علاج طبيعي مصممة خاصة لمرضى مرض باركنسون والأمراض المتصلة بالجهاز العصبي. والأطباء المختصون في فرع طب إعادة التأهيل يقيّمون الأعراض ويصممون خطة علاج تلائم كل مريض.
وعندنا تقنية إعادة تأهيل الجهاز العصبي المتقدمة (Neurorehabilitation Technology) التي تساعد على إعادة تأهيل عمل الدماغ والجهاز العصبي، ومنها:
- تحفيز الدماغ بالموجات المغناطيسية (Transcranial Magnetic Stimulation - TMS) للمساعدة على تحسين عمل الدماغ وخفض الأعراض المتصلة بالجهاز العصبي
- التحفيز بالموجات الكهرومغناطيسية الطرفية (Peripheral Magnetic Stimulation - PMS) الذي يساعد على إعادة تأهيل عمل العضلات والأعصاب، وزيادة قوة العضلات الضعيفة، وخفض التيبس
- تدريب المشي بالروبوت المساعد على المشي (Robotic Exoskeleton Gait Training) الذي يجعل المرضى الذين عندهم مشكلة في المشي يستطيعون التدرب على المشي تدرباً آمناً مثمراً، مع إمكان تعديل مستوى الصعوبة بحسب قدرة المريض
- تدريب اليد والتناسق بالروبوت (Robotic Hand Neurorehabilitation) الذي يساعد على إعادة تأهيل استعمال اليد والأصابع الضعيفة أو التي تتحرك بصعوبة
- العلاج الوظيفي (Occupational Therapy) لتدريب مهارات ممارسة الحياة اليومية والقيام بالأنشطة المختلفة، ليستطيع المرء العناية بنفسه أكثر
- العلاج الطبيعي (Physiotherapy) على يد أخصائيي علاج طبيعي خبراء يصممون برنامج تمارين خاصاً بالفرد، لزيادة القوة والمرونة والتوازن
وفريق الأطباء وأخصائيي التغذية عندنا يقدم كذلك المشورة في التغذية الملائمة لمرضى مرض باركنسون، لأن أكل الطعام أكلاً صحيحاً يساعد على زيادة فاعلية الدواء وعلى الحفاظ على الصحة عموماً حفاظاً أفضل. وأما المرضى الذين يحتاجون إلى إعادة تأهيل مكثفة، فعندنا PYONG Rehabilitation Penthouse التي تقدم خدمة رعاية كاملة في بيئة مصممة خاصة لإعادة التأهيل، مع فريق متعدد التخصصات يرعاهم طوال 24 ساعة، مع أحدث تقنية علاج وأكملها.
الأسئلة الشائعة (FAQ)
كم تطول كل مرحلة من مرض باركنسون؟
لا جواب مؤكداً لهذا السؤال، لأن تقدم المرض عند كل فرد يختلف اختلافاً كبيراً. فقد يستغرق بعضهم سنوات كثيرة في كل مرحلة، في حين أن بعضهم قد يمضي مضياً أسرع. وفي المتوسط، فإن المدة من التشخيص إلى المرحلة الأشد قد تستغرق من سنوات عدة إلى عقود عدة. والرعاية والعلاج الملائمان وتغيير نمط الحياة يمكن أن تساعد على إبطاء تقدم المرض.
كيف تُشخص مرحلة المرض؟
يقيّم الطبيب مرحلة المرض بفحص الجسم، والسؤال عن الأعراض، والنظر في الأثر في ممارسة الحياة اليومية. والتقييم ينظر في عوامل كثيرة، كشدة الرجفة، وتيبس العضلات، وبطء الحركة، والقدرة على حفظ التوازن. وإضافة إلى ذلك قد يستعمل الطبيب استمارة تقييم معيارية، كـUnified Parkinson's Disease Rating Scale (UPDRS)، للمساعدة على التقييم تقييماً أكثر تفصيلاً.
الخلاصة
فهم كم مرحلة لمرض باركنسون وما الأعراض في كل مرحلة يساعد المرضى وأسرهم على أن يستطيعوا التهيؤ وتخطيط الرعاية تخطيطاً ملائماً. ومرض باركنسون ينقسم 5 مراحل بحسب نظام Hoehn and Yahr، بدءاً من أعراض خفيفة تظهر في جانب واحد فحسب في المرحلة 1، إلى أعراض شديدة تجعل المريض يضطر إلى الجلوس على كرسي متحرك أو ملازمة الفراش في المرحلة 5.
ومع أنه ما زال لا يوجد علاج يستطيع الشفاء التام، فإن العلاج بالدواء، وإجراء العلاج الطبيعي، والعناية بالنفس عناية ملائمة، يمكن أن تساعد على إبطاء شدة المرض وعلى الحفاظ على جودة الحياة حفاظاً حسناً. وإن كانت عندك أو عند من تحب أعراض مستشكلة، فينبغي استشارة طبيب خبير في الجهاز العصبي أو طبيب مختص في الطب الباطني العصبي (Neurologist) لتلقي التشخيص والعلاج الملائمين.
وإن أردت مشورة في إعادة تأهيل الحال وفي رعاية أعراض الأمراض المتصلة بالجهاز العصبي، فيمكنك التواصل مع PYONG Rehabilitation Clinic، وعندها فريق أطباء مختصين في فرع طب إعادة التأهيل، وتستطيع التنسيق مع أطباء مختصين في الطب الباطني العصبي (أطباء الدماغ) لرعاية وعلاج متعددي التخصصات كاملين.